أسعد السحمراني
51
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
1800 ق . م . ويعتقد الباحثون أن التدوين الفني لهذا الكتاب قد تمّ خلال سنة 600 ق . م . وقد ألّف الفيدا في الحقيقة كثير من رجال الدين الآريين باللغة السنسكريتية وبالشعر وبهذا لم يكن للفيدا مؤلف واحد » « 1 » . وتنقل المصادر التاريخية بأن أقدم كتب الفيدا وأولها هو : الرج فيدا ، وكلمة رج عادة تطلق على الشعر ، وبذلك يكون اسم أول كتب الفيدا : أناشيد المعرفة الروحية . إلّا أن الشريعة الهندوكية استقرت بشكل شبه نهائي مع ( كتاب مانو ) الذي ألّف حوالي سنة 200 ق . م . وعلى ضوء شريعة مانو « 2 » يمكننا فهم التركيبة المجتمعية عند الهندوس وانعكاس ذلك على « علم الأخلاق » . في الوقوف عند الأخلاق الهندوسية يلاحظ أنها تركز على تزكية الروح ، والسعي ما أمكن للتقرب من الإله الخالق بالترفع عن الأهواء والشهوات ، لأن مثل هذا السلوك يجعل النفس تكتسب سمة الحياة الخيّرة عند حلولها في البدن . وينقل البيروني فيما نسب إلى « براهم » عن هذا الموضوع : « لا بدّ للإنسان من الغذاء والسكن واللباس فلا بأس به فيها ، ولكن الراحة ليست إلّا في ترك ما عداها من الفضول ومتاعب الأعمال . فاعبدوا اللّه خالصا ، واسجدوا له ، وتقرّبوا إليه في موضع العبادة بالتحف من الطيب والزهر ، وسبّحوه وألزموه قلوبكم حتى لا تزايله ، وتصدقوا على البراهمة وغيرهم ، وانذروا إليه النذور الخاصة ، كترك اللحم ، والعامة كالصوم . والحيوانات له ، فلا تميّزوها عنكم فتقتلوها . واعلموا أنه كل شيء ، فما تعملونه فليكن لأجله ، وإن تنعمتم من زخارف الدنيا فلا تنسوه في النيّة وإن غرضكم فيه
--> ( 1 ) الندوي ، د . محمد إسماعيل ، م . س ، ص 98 . ( 2 ) مانو : حكيم هندي ومشترع عاش في القرن الثالث قبل الميلاد وقد عالج أوجه الحياة للهندوس المتديّنين في كتابه ( مانو سمهيت ) ؛ أي قوانين مانو .