أسعد السحمراني

52

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

التقوى والاقتدار على عبادته . فبهذا تنالون الخلاص دون غيره » « 1 » . فالوصايا الأخلاقية البرهمية تقرب من زهد وتقشف الصوفيين ، وهي ليست تهذيبا للسلوك فحسب ، بل هي انقطاع عن الدنيا ، وخلاص من نير الشهوات مقترنة بنظرة متساوية للمخلوقات الحية من إنسان وحيوان مما جعلهم يمتنعون عن ذبح الحيوان وأكل لحمه . ولقد أدّت الأخلاق الهندوكية إلى ما يسمى بنظام « اليوجا » المشهور عند الهنود . وكلمة « يوجا » لغويا معناها : النير . ويقصدون بها خضوع الإنسان في نظام معيشته وسلوكه إلى نير التقشف وقمع الشهوة ليتحقق غرضه في تطهير الروح من أدران المادة لأنّ هذه الأخيرة هي أساس الألم والجهل . فاليوجا هي تحرير النفس من خلال رياضات بدنية ونفسية ، تتسم غالبا بطابع القسوة والشدّة ، من كل ما هو مادي - حسي ، فهي عندهم السبيل الرئيسي لخلاص الإنسان ولبلوغه أفضل كمالاته . الروح دون العقل عند الهندوس هي الضابط المهذّب لسلوك الإنسان ، وتطهيرها ، لا ازدياد المعرفة العقلية ، هي الهدف الأسمى . على أساس هذا المفهوم يمكننا تلخيص . الفلسفة الخلقية البرهمية على الوجه الآتي : « إن التدليل العقلي أقلّ جدارة بالركون إليه في هدايتنا إلى الحقيقة والصواب ، من إدراك الفرد وشعوره المباشرين إذا ما أعدّ الفرد إعدادا صحيحا لاستقبال العوامل الروحية ، وأرهقت نفسه إرهاقا باصطناع الزهد والتزام الطاعة مدى أعوام لمن يقومون على تهذيب نفسه ، وأن الغاية من المعرفة ومن الفلسفة ليست هي السيطرة على العالم بقدر ما هي الخلاص منه ؛ إن هدف الفكر هو التماس الحريّة من الألم المصاحب لخيبة الشهوات في أن تجد إشباعها ، وذلك التحرر من الشهوات نفسها » « 2 » .

--> ( 1 ) البيروني ، م . س ، ص 69 . ( 2 ) ديورانت ، ول ، قصة الحضارة ، م . 1 ، ج 3 ، ترجمة د . زكي نجيب محمود ، القاهرة ، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، ط 2 ، سنة 1957 ، ص 249 .