أسعد السحمراني

32

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

بالدين . فالدين ، بما يتضمنه من معتقدات ومبادئ وأوامر ونواهي ورغائب وقيم ومثل عليا أو قواعد عامة للسلوك ، يلعب بالتأكيد دورا هاما في حياة المؤمنين به ويكون مصدرا أساسيا من مصادر الإلزام الأخلاقي . ومما يميّز القواعد الخلقية المستمدّة من الدين عن القواعد الخلقية المستمدّة من الذات والمجتمع هو عمومها وإطلاقها وإنسانيتها وقدسيتها وخلودها وبقاؤها عبر الأجيال . وهي تستمد قدسيتها من مصدرها الإلهي حيث أنها في النهاية ترجع إلى الوحي المنزل من عند اللّه » « 1 » . إن الإنسان لا يمكنه البقاء ، أو الاستقرار ، خارج مجتمع بشري يكون عضوا فاعلا فيه ، وشؤون الأفراد والمجتمع لا تصلح وتستقيم دون وجود الوازع الخلقي ذي الضوابط الملزمة ، وهذه الضرورة لا يمكن الحصول عليها بشكلها الراقي إلّا من أخلاق مستمدة من التشريع الديني ، وبذلك تكون الأخلاق الدينية دون سواها هي ركيزة صلاح الأفراد والجماعات ، وأي فلسفات خلقية وضعية ستتحكم فيها الذاتية والأهواء ، وستؤول بالمجتمع إلى الفوضى والانهيار .

--> ( 1 ) الشيباني ، د . عمر محمد التومي ، مقدمة في الفلسفة الإسلامية ، ليبيا - تونس ، الدار العربية للكتاب ، ط 2 ، سنة 1395 ه - 1975 م ، ص 201 .