أسعد السحمراني
33
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
الأخلاق والعلوم الأخرى تشكّل الأخلاق العناصر الفاعلة الأساسية في توجيه أنشطة الإنسان المختلفة ، وتحكم كل تصرف من تصرفاته ، فقيم الأخلاق عند إنسان ما تجعل منه كريما أو بخيلا أو مبذّرا ، وشجاعا أو جبانا أو متهوّرا . . الخ . لذلك تحتاج الأخلاق إلى اطّلاع واسع ثقافي واجتماعي حتى يستطيع الإنسان ، على ضوء هذا الاطّلاع ، تلمّس طريق الخير تمهيدا للسير فيه . لهذا السبب كانت الأخلاق جزءا أساسيا في التشريع الديني ، وفي الأفكار الوضعية ، حيث لا تخلو فلسفة وكتابات ، وأبحاث أي مشتغل في الفلسفة والعلوم الإنسانية ، من حيّز يظهر فيه الاهتمام بالأخلاق ، سواء بدراسة بعض الظواهر الخلقية ، وإظهار محاسنها والحضّ على التزامها ، أو بصياغة فلسفة خلقية جديدة ترسم ما ينبغي أن تكون عليه أخلاق الفرد والجماعة . ولكن مهما يكن من أمر ، فإنّ كلّ الذين كتبوا في ميدان علم الأخلاق كانوا ينطلقون من الإنسان مصالح وسلوكا ومفاهيما ، فتتركّز أبحاثهم على طلب المنفعة له ، والسعادة الدنيوية والأخروية ، واللذة العقلية والحسّيّة . . الخ . وهذا ما يقودنا إلى تعريف عام لمقاصد الأخلاق فيه : « إن الفلسفة الأخلاقية تعنى بتعريف الخير الأسمى ، وتحديد القيم الأخلاقية ، وبيان علاقة هذه القيم بالنشاط الإنساني ، ووضع معايير Normes العدالة والحقّ والواجب والفضيلة والمسؤولية » « 1 » .
--> ( 1 ) بدوي ، د . السيّد محمد ، م . س ، ص 7 .