أسعد السحمراني

135

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

وأمر اللّه تعالى عباده المخلصين أن يدرجوا أنفسهم في صفوف الصادقين في الآية الكريمة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 1 » . والأمر هنا للأتقياء أن يكونوا مع الصادقين في الإيمان والعهود أو الصدق في القول والعمل وطاعة اللّه ، فالصدق يجعل الإنسان مستقيما ويحفظه اللّه تعالى ، وقد جاء « عن مطرف : سمعت مالك بن أنس يقول : قلّما كان رجل صادق لا يكذب إلّا متّع بعقله ولم يصبه ما يصيب غيره من الهرم والخرف » « 2 » . ويقول القرطبي : الصادقون هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم ، وهذه الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة ، والمخالفة في الفعل . لذا كان واجب من فهم عن اللّه وعقل عنه أن يلازم الصدق في الأقوال والإخلاص في الأعمال ، والصفاء في الأحوال ، فمن كان كذلك لحق بالأبرار ووصل إلى رضا الغفّار . إن الكذب وهو نقيض الصدق ؛ جبن وعار وفساد نفس ، وصاحبه مسلوب الشهادة مطعون فيما يصدر عنه من أقوال وأفعال ، ويروى عن ابن مسعود قال : يا أبا عبد اللّه ، رجل سمعته يكذب متعمدا ، ألا أصلّي خلفه ؟ قال : لا . إن الصدق الذي يعدّ واحدا من القيم الخلقية الإسلامية الهامة يشكّل دعامة في بناء مجتمع صالح إلّا أنه لا يكون صدق في القول فحسب بل الصدق أعمّ من ذلك ، « وإنما يكون في صدق اللسان إذا تحدث ، يكون في النيّة التي في القلب ، ثم في العزم والوفاء بما عقد النيّة عليه ، ثم في العمل هذا وذاك كلّه » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية 119 . ( 2 ) القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن ، ج 8 ، بيروت ، دار إحياء التراث العربي ، بدون تاريخ ، ص 288 . ( 3 ) موسى ، د . محمد يوسف ، م . س ، ص 56 .