أسعد السحمراني

113

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

لك اللّه في مالك وعيالك ، لا حاجة لي في مالك ولا في عيالك ، دلوني على السوق » . وذلك لأن عبد الرحمن كان تاجرا ويمكنه بذلك تحصيل معاشه ، وهنا تتضح فضيلة العفة . وكان ذلك من نتائج الأخوة في الإسلام . وكان من نتائج الأخوة أيضا توطيد روابط التراحم والمحبة بين النبي صلى اللّه عليه وسلم وبين صحبه الكرام وبعدهم بين كل المؤمنين ، ومن مظاهر توطيد الروابط بفضل الأخوة ما كان مع عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه عندما همّ بقضاء العمرة وأتى مودعا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : بما توصيني يا رسول اللّه ؟ فقال له عليه السّلام : لا تنسنا في دعائك يا أخي يا عمر . فبقي عمر حتى وفاته وفي كل مناسبة يظهر اعتزازه بهذا الخطاب ويقول : لقد خاطبني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعبارة : يا أخي . ومن نتائج الأخوة أيضا أنها تمنع الغرور ، لأن المؤمن أخ للمؤمن بصرف النظر عن العمر أو الثراء أو المستوى العلمي أو الاجتماعي أو الوظيفي ، وهل يحق لأحد من الناس أن ينسى بأن بلال بن رباح الذي كان عبدا أعتق بعد إسلامه عندما افتداه أبو بكر رضي اللّه عنه بمال من صاحبه أبي سفيان ، بات بعد ذلك يخاطب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم والصحابة الكرام بكلمة : يا أخ بلال . وإذا كان فلاسفة الأخلاق قد اهتموا بالحديث عن الصداقة ليكون الصديق عونا لصديقه في الملمات فإن الإسلام قد ارتقى بعلاقة الناس ببعضهم إلى مستوى أرفع من الصداقة أو الرفقة ؛ إنه المؤاخاة . ولكن لا بد للإنسان عند اختيار الأخ الذي لم تلده له أمه في زماننا هذا من أن يمتحن فيه بعض الخصال وأبرزها : أ - الدين الذي يجعل صاحبه من الذين يسارعون في الخيرات ويبتعدون عن منكر الأفعال ، لأن تارك الدين عدو لنفسه يعرضها للخسران المبين في الدنيا والآخرة ، فكيف يرجى منه مودة غيره ، أو النفع لغيره ؟ ب - التعقّل الذي يقود إلى السلوك الراشد المتزن ، لأن الحمق لا تثبت معه