أسعد السحمراني
114
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
مودة ولا علاقة . فالأحمق لا يستقر على حال ، ولهذا قال الحكماء : العدو العاقل أقل ضررا من الصديق الجاهل . ج - الأخلاق المحمودة التي تجعل صاحبها من أهل الخير الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر بدءا من أنفسهم وذلك لأن العلاقة مع الشرير المفسد في الأرض خطر على دنياك وعلى آخرتك فمودته تكثر أعداءك وتفسد أخلاقك ، ولا خير في مودة تجلب العداوة وتورث مذمّة وملامة . 2 - التكافل الاجتماعي : من الأسس الهامة التي تقوم عليها الأخلاق الإسلامية مسألة التكافل في التعامل مع الثروة والإنفاق ، وفي موقفي السرّاء والضرّاء . فالمجتمع في الإسلام يقوم على أساس من تكامل أبنائه في بوتقة تصهر طاقاتهم ، وتوحّد أهدافهم وحتى مشاعرهم قدر المستطاع ، فيصبحون كالجسد الواحد ، أو كالبنيان يشدّ بعضه بعضا ، فلا فردية ولا حب للذات ولا أثرة . وإذا كان توزيع الثروة هو من مظاهر تطبيق هذه القاعدة حيث يطغى في بعض المجتمعات أحيانا قانون الاستئثار بالمال دون الآخرين ، فإن الأخلاق الإسلامية في التعامل مع الثروة تقوم على موضوع التكافل وعدالة توزيع الثروة ، ولهذا فرض اللّه تعالى على أغنياء المسلمين بالقدر الذي يسع فقراءهم ، فوصفهم : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 1 » . والتكافل ليس أمرا طوعيا وإنما سيحاسب الأغنياء على ما عاناه الفقراء من جوع أو عري ، وفي الحديث الشريف عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من كان معه فضل ظهر ، فليعد به على من لا ظهر له ، ومن له فضل من زاد فليعد على من لا زاد
--> ( 1 ) سورة المعارج ، آية 24 ، 25 .