أسعد السحمراني
111
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
من القيم الأخلاقية في الإسلام الإنسان كائن اجتماعي استخلفه اللّه تعالى في الأرض ، وكان من سنّة اللّه تعالى في خلقه أن جعل الإنسان محدود القدرة والإمكانات بحيث لا تستقيم حياته إلّا إذا عاش مع الجماعة يتكامل معها وفق نظام شامل حدّده الشرع ، وتقوم العلاقة بينهم على أساس الالتزام بالأحكام والقواعد التي ترضي اللّه سبحانه ، وهذا الأمر يستلزم أن يبغوا في أعمالهم الخير كله ، والصلاح ، وأن يبعدوا عن الشر والفساد . إن سعادة الإنسان لا تكون إلّا بالعيش مع الجماعة التي تنظم أمورها وفق ما أمر به التشريع السماوي ، وبهذا كان الأمر للمؤمنين : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 1 » . وفي صحيح البخاري من حديث نبوي : « من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية » . ولكن من المفيد أن نشير بأن انتظام العلاقات وسط الجماعة يجب أن يقوم على أساس أن كل فرد يحب غيره لوجه اللّه ، ويقدم له ما يستطيع لوجه اللّه ، ويتآخى معه في اللّه تعالى ، لأن أي نمط من العلاقات تحكمه المصالح والأطماع تفسده المصالح والأطماع . انطلاقا من القاعدة القرآنية : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 2 » ،
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 2 . ( 2 ) سورة الإسراء ، آية 70 .