أسعد السحمراني

103

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

الناس يتخبطون بما نراه اليوم من فساد ، وانتشار للرذائل ، وانهيار شامل في المثل والقيم . وما قولنا هذا إلّا لأن فلسفة الأخلاق في الإسلام « نابعة من الدين ، وكفيلة بالخير المطلق ، وصالحة للناس جميعا ، فهي إذا تتسم بالثبات والدوام والاستقرار ، لأن المشرّع الحكيم راعى فيها كفالة الخير الدائم العام . وإن النظرة إلى المذاهب الوضعية لتكشف عن تقلّبها واضطرابها وقصور صلاحيتها ، ولهذا تعدّدت في العصر الواحد وفي مختلف الأعصار » « 1 » . الأخلاق الوضعية خاضعة لأهواء الأفراد ، أو تصاغ نظرياتها لتوافق فلسفات الحكام ومصالحهم ، ولكن الأخلاق في الإسلام شرّعها اللّه تعالى لتنقذ الإنسان الذي كرّمه وسخّر له ما في البرّ والبحر . والأخلاق الدينية تولي اهتماما كبيرا للنفس تهذبها وتثقّف اعوجاجها لأن « الأديان لن تخرج عن طبيعتها في اعتبار النفس الصالحة هي البرنامج المفصّل لكلّ إصلاح ، والخلق القويم هو الضمان الخالد لكل حضارة . . . . فالنفس المختلّة ، تثير الفوضى في أحكم النظم ، وتستطيع النفاذ منها إلى أغراضها الدنيئة ، والنفس الكريمة ترقع الفتوق في الأحوال المختلة ويشرق نبلها من داخلها ، فتحسن التصرف والمسير وسط الأنواء والأعاصير » « 2 » . ويمتاز المتخلّق بالأخلاق الدينية بميزة هامة هي أن الذي يستمد قيم سلوكه من الدين يتصرّف بمنتهى الالتزام بها لأن مخالفتها وإن خفيت على الناس ، ولكنها لا تخفى عن العليم بكل شيء سبحانه ، وهذا ما يدفع المؤمن

--> ( 1 ) الحوفي ، د . أحمد محمد ، من أخلاق النبي ، القاهرة ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، سنة 1390 ه - 1970 م ، ص 47 . ( 2 ) الغزالي ، محمد ، خلق المسلم ، قطر ، مطابع قطر الوطنية ، ط 9 ، سنة 1394 ه - 1974 م ، ص 21 .