أسعد السحمراني

102

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

من ظلم الإنسان ، وقسوة الإنسان » « 1 » . إن المتأمل في حال الأمم الأوروبية وملحقاتها الحضارية كأمريكا وغيرها يعلم حقيقة ما ذهبنا إليه حيث القيم المادّيّة تتقدم على كل القيم ، وحيث يستعبدون الإنسان بالاستهلاك والآلات والأرقام . ويلاحظ ذلك الإفراط في تتبّع الشهوة والسعي لتحصيلها واستباحة كافة الوسائل لتحقيقها بشعار أناني : « كل شيء لي ولو كان على حساب الآخرين » . ناهيك من الظلم السياسي والاجتماعي الذي ساعد على نشر الفساد حيث عدم الاستقرار والاحتيال والرشوة . . الخ . أما الأخلاق الإسلامية فعنوانها : الرحمة . الرحمة من الإنسان لأخيه الإنسان ، والرحمة من الإنسان للحيوان فلا يجهده ، أو يحمّله فوق طاقته ، وقصة المرأة التي نصّ الحديث على أنها عذّبت بهرتها مشهورة ، فهي لم تطعمها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض . والرحمة تكون من الإنسان للطبيعة فلا يعبث بثرواتها التي هي خيرات أمدّه اللّه بها . ويكفي أن نعلم بأن عدم التفريط بالثروة وصل لدرجة عدم الإسراف بالماء عند الوضوء حتى لو كان المسلم يتوضأ من ماء نهر جار ، والرحمة مطلوبة أيضا من الإنسان لنفسه ، فلا يطلب منه أن يحمل ما لا يطيق ، فالقاعدة لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . إن في الأخلاق الإسلامية بنبوع رحمة يوصل إلى الفضيلة مما يثمر سعادة عامة شاملة لكل أبناء المجتمعات ، فليس في الإسلام قاعدة تقبل أن ينفرد الإنسان دون غيره بذاتية ضيّقة ، فالخلق كلهم عيال اللّه . تبدو الحاجة اليوم أكثر منها في أي وقت مضى للالتزام بالخلق الإسلامي من أجل الخروج بالبشرية كلّها إلى ساحة الانقاذ بعد ما أفسدت الفلسفات الوضعية ذات المنحى المادي القيم في معظم الأمم المعاصرة ، وشوّهت صورة الأخلاق مما جعل

--> ( 1 ) أيوب ، حسن ، السلوك الاجتماعي في الإسلام ، الكويت ، دار البحوث العلمية ، ط 4 ، سنة 1405 ه - 1985 م ، ص 188 .