أسعد السحمراني

101

الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة

الأولى في ردّ قوم هود عليه السّلام عليه عندما دعاهم لعدم التعلّق بالدّنيا ، والتطاول بالعمران ، وأن يعبدوا اللّه فذلك أقوم وأفضل لهم ، فأجابوه وفق ما جاء في الآية الكريمة : إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ « 1 » . وردّ قوم هود عليه السّلام عليه يتضمن مقولة مفادها : إن هذا الذي جئتنا به ، هو سنّة وعادة قوم سبقوك في الظهور ، وادّعوا مثل دعواك . وفي تلمّس معاني هذه الآية الكريمة يتبيّن لنا أن دعوة الأنبياء والرسل كانت دوما تعتمد خطا واحدا في منهاجها الأخلاقي الذي يقود إلى صلاح المجتمعات ، وصلاح الأفراد . وفي سورة أخرى جاء الخطاب من اللّه تعالى إلى النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم - وهو من كانت سيرته سنّة يقتدى بها - في سورة القلم : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ « 2 » . حول هذه الآية قال من اجتهدوا في أسباب نزول بعض آيات القرآن الكريم : لم يكن لبشر ما كان للنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم من الأخلاق ، فلقد كان أحسن الناس خلقا ، وهذا أمر طبيعي ، لأنه خلقه كان القرآن . والمأثور أنّه ما من أحد من أصحاب النبي ولا أهل بيته دعاه إلّا قال له : لبيك ، وساعده فيما يحتاج . يحمل الإسلام قواعد نظرية أخلاقية متكاملة تقود إلى الفضائل في أحسن ما تكون عليه ، وهذا الأمر ينبع من غاية رسالة الإسلام التي هي رحمة للعالمين . فإذا « كان الهدف من الرسالة الرحمة للعالم فلا بد أن يكون كل بند من بنود هذه الرسالة العقيدية والعبادية والتشريعية في المعاملات والسياسة والاقتصاد وغيرها . لا بد وأن يكون كل بند من ذلك يفيض بالرحمة ويوصل إليها ، وسبب شقاء الإنسانية انعدام الرحمة في الحكم ، وفي التشريع ، وفي التعامل بين الناس ، فإذا جاء الرسول بالرحمة فمعنى ذلك أن رسالته رسالة إنقاذ للإنسان

--> ( 1 ) سورة الشعراء ، آية 137 . ( 2 ) سورة القلم ، آية 4 .