السيد جعفر رفيعي
213
تزكية النفس وتهذيب الروح
التسليم والطاعة ، فاخذه مولاه إلى سوق النخاسة ورفع سعره عشرة اضعاف قيمته ، فمضى وقت طويل ولم يشتره أحد بهذه القيمة ، حتى جاء شخص حكيم ، فسأل المالك عن سبب ارتفاع سعر المملوك ، فأجابه : لأنه يعرف آداب الطاعة والعبودية ، فقال الرجل : إذا كان كما تقول ، فإنه يستحق أكثر مما ذكرت ، ثم اشترى الغلام بهذا الشرط والا أعاده ، ولكي يختبره امر سائر غلمانه بطرحه أرضا وضربه بالسياط ، فضربوه ضربا مبرحا دون ان يعترض أو يشكو من ذلك ، وبعدها أمر الرجل بالكفّ عن ضربه ، ثم قال له : الا تشعر بالألم ؟ فقال : بلى ، فقال : ألم يكن ضربك بلا سبب ؟ فقال : بلى ، فقال : اذن فلما ذا لم تشك أو تعترض ؟ فأجابه : لأني عبد وأنت سيدي ، ولا يليق بالعبد ان يعترض على مولاه ، وعليه ان يستسلم لامره ، فان أنعمت علي فانا عبدك ، وان ضربتني فانا عبدك ، فيليق بك أن تكون كذلك لمولاك ، فقال له : ومن هو مولاي ؟ فقال : هو اللّه ، فقال له : حقّا ، أنت حرّ لوجه اللّه ، وساكون عبدا للّه . مظاهر أسماء اللّه ان أولياء اللّه يغدون على أثر كمال العبودية مظاهر لاسماء اللّه ، وهذه القابلية أودعها اللّه في الفطرة الانسانية ، وقد جاء في الحديث القدسي « عبدي أطعني أجعلك مثلي » « 1 » .
--> ( 1 ) . جواهر السفينة ، ص 361 .