السيد جعفر رفيعي
214
تزكية النفس وتهذيب الروح
وبذلك كان الانسان أفضل الموجودات وأشرفها ، فان اللّه عالم ، فكذلك للانسان قابلية ان يكون عالما . ولكن اين علم المخلوق من علم الخالق ؟ فالمراد ان السالك يمكنه على مستوى ظرفيته ان يتصف بصفات اللّه ، ليغدو مظهرا من مظاهر أسمائه وصفاته ، كما كان الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام أسماء وصفات للّه تعالى . وقد جاء في تفسير قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى « 1 » ان المراد من الأسماء الحسنى هم الأئمة الأطهار عليهم السّلام ، كما نقرأ في زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام : ( السّلام عليك يا اسم اللّه الرضي ) . وجملة القول : إن السالك إلى اللّه يمكنه بطيّ مراحل تزكية النفس واتباع أهل العصمة الأطهار الذين هم أسماء اللّه ، ان يغدو هو أيضا بنحو جزئي من مظاهر أسماء اللّه ، ويكون وجوده دليلا على اللّه ، ورؤيته ومجالسته تذكر برب العالمين ، فلا ينطق الا حكمة ومعرفة تروي الضامئين إلى الحقائق ، وتطيب طينتهم حتى لا تملّ الأعين رؤيتهم وان لم يلبسوا الثياب الفاخرة ، ولم يتعطروا بأنواع العطور . وقد أشار الإمام موسى الكاظم عليه السّلام إلى هذا العطر المعنوي حين روى عن أبيه عليه السّلام قائلا : سألته عن الملكين هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد ان يفعله أو الحسنة ؟ فقال عليه السّلام : ريح الكنيف وريح الطيب سواء ؟ قلت : لا ، قال : إن العبد إذا همّ
--> ( 1 ) . الأعراف / 180 .