السيد جعفر رفيعي

212

تزكية النفس وتهذيب الروح

ببلاء فإنه لا يعده بلاء بل رحمة الهية ، ولذلك فإنه يستقبله بفرح وحبور ، ويراه موافقا للحكمة والمصلحة ؛ لأنه على يقين بأنه لا تحصل أدنى حركة الا باذنه ، ويبلغ من العبودية شأوا لا يمكن معه ان يتسرّب عدم الرضا إلى سويداء قلبه أبدا ، ولذلك نقل ان النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يستعمل في كلماته ( لو ) و ( إذا ) ؛ لان فيها شائبة الاعتراض على اللّه سبحانه وتعالى . كما بلغ إبراهيم عليه السّلام من التسليم لقضاء اللّه درجة أنه حينما القي في نار نمرود ، جاءه جبريل وقال له : ( هل لك حاجة ؟ ) فقال إبراهيم عليه السّلام : نعم ، فقال جبريل : وما هي ؟ فقال : إبراهيم عليه السّلام : أما إليك فلا ، فقال جبريل : ولماذا لا تطلبها من اللّه ؟ فقال إبراهيم عليه السّلام : حسبي عن سؤالي علمه بحالي . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنتم كالمرضى ورب العالمين كالطبيب ، فصلاح المرضى فيما يعلمه الطبيب وتدبيره به ، لا فيما يشتهيه المريض ويقترحه ، الا فسلموا للّه أمره تكونوا من الفائزين » « 1 » . يحكى ان مملوكا كان قد بلغ من العبودية مبلغا جعله من العتقاء والأحرار ، وذلك أنه رأي سيده ذات يوم حزينا ، فسأله عن سبب حزنه ، فقال له : أنا مدين ، وتفكيري في سداد الدين أثقل كاهلي ، فقال له المملوك : أو لست تملكني ، فيمكنك سداد دينك ببيعي ، فقال مالكه : ان ثمنك لا يكفي للوفاء بالدين ، فقال المملوك : بلى ، قل للمشتري ان فيّ صفة لا يناسبها الا هذا الثمن الا وهي صفة

--> ( 1 ) . مجموعة ورّام ، 2 / 117 .