السيد جعفر رفيعي
211
تزكية النفس وتهذيب الروح
نفس صفات المفني فيه ، ولذلك ورد في الحديث : « العبودية جوهرة كنهها الربوبية » « 1 » . وكذلك السالك إلى اللّه ، يمكنه في مرحلة العبودية ان يكون مثله عليه السّلام ومثل أصحابه الأوفياء الذين ذابوا في ذات الحق في مقام العبادة والخضوع ، حتى فنوا في صفاته فبلغوا اسمى درجات القرب إلى اللّه تعالى ، ولذلك نقرأ في زيارتهم : ( السّلام عليكم يا أولياء اللّه وأحبّاءه ) . نقل أرباب المقاتل : « لقد مزح حبيب بن مظاهر الأسدي ، فقال له زيد بن حصين الهمداني وكان يقال له سيد القراء : يا أخي ليس هذه بساعة ضحك ، قال : فأيّ موضع أحق من هذا بالسرور ، واللّه ما هو الا ان تميل هذه الطغام بسيوفهم فنعانق الحور العين » « 2 » . ان أولياء اللّه أدركوا حقيقة ان الموت ليس نهاية للحياة ، بل هناك حياة أبدية بعد هذه الحياة ، ولذلك فإنهم لا يهابون الموت ، وانما يستقبلونه وكلهم شوق إلى لقاء محبوبهم . ان عدم الخوف من الموت هو المحك لمعرفة أولياء اللّه ، قال تعالى : إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 3 » . كما أن ولي اللّه راض وقانع بالموت وبجميع ما يقدّره اللّه له ، وإذا أصيب
--> ( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 7 . ( 2 ) . رجال الكشي ، ص 79 . ( 3 ) . الجمعة / 6 .