السيد جعفر رفيعي

210

تزكية النفس وتهذيب الروح

طوعا سرمدا » « 1 » . ان السالك في مرحلة العبودية دائم الاعتصام والتمسك برحمة اللّه ولا ينفصل عنها طرفة عين ، قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ « 2 » ، وقال أيضا : وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » ، وقال أيضا : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً « 4 » . وقد فسرت روايات كثيرة حبل اللّه بأهل البيت عليهم السّلام الذين يتمكن السالك بمعرفتهم والتوسل إليهم من الوصول إلى الكمالات الروحية العالية ، والسير على الصراط المستقيم . ولذلك فقد جعل الإمام الحسين عليه السّلام : العبودية متوقفة على معرفة اللّه ، ومعرفة اللّه متوقفة على معرفة الامام عليه السّلام ، فقد سأله صحابي : « يا بن رسول اللّه ، بابي أنت وأمي فما معرفة اللّه ؟ قال : معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته » « 5 » . وقد بلغ الامام سيد الشهداء من العبودية والخضوع امام الذات الإلهية المقدسة في جميع شؤونه حتى سماه الأئمة عليهم السّلام في زياراتهم بقوله : ( السّلام عليك يا ثار اللّه ) ؛ لأنه فني في صفات اللّه بتأثير العبادة ، والفناء في الشيء يكسبه

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، 99 / 208 ، الزيارة الرابعة عشرة . ( 2 ) . الحج / 78 . ( 3 ) . آل عمران / 101 . ( 4 ) . آل عمران / 103 . ( 5 ) . بحار الأنوار ، 5 / 312 ، الحديث 1 .