السيد جعفر رفيعي
209
تزكية النفس وتهذيب الروح
فلا يغفلون عنه لحظة واحدة ويناجونه ليلا ونهارا ، فقد ورد في الحديث : « عجبا للمحب كيف ينام » « 1 » ، ويتحرقون شوقا اليه ويطلبون منه العفو والصفح عما قصروا فيه ، ومن هنا كانت : « حسنات الأبرار سيئات المقربين » « 2 » ؛ فإنهم انما يطلبون عفو اللّه استجلابا لرضاه وليس خوفا من جهنم ، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فهبني يا الهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك فكيف اصبر على فراقك » « 3 » . وقال سيد الشهداء عليه السّلام : « ما ذا فقد من وجدك ، وما ذا وجد من فقدك » « 4 » . وفي كتاب الاختصاص عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قال : « ان اللّه تبارك وتعالى توحّد بملكه ، فعرّف عباده نفسه ، ثم فوّض إليهم أمره وأباح لهم جنته ، فمن أراد اللّه أن يطهر قلبه من الجن والانس عرّفه ولايتنا ، ومن أراد ان يطمس على قلبه أمسك عنه معرفتنا . . . ثم قال : يا مفضل ، واللّه ما استوجب آدم ان يخلقه اللّه بيده وينفخ فيه من روحه الا بولاية عليّ عليه السّلام ، وما كلّم اللّه موسى تكليما الا بولاية علي عليه السّلام ، ولا أقام اللّه عيسى عليه السّلام ابن مريم آية للعالمين الا بالخضوع لعلي عليه السّلام ، ثم قال : أجمل الأمر ، ما استأهل خلق من اللّه النظر اليه الا بالعبودية لنا » « 5 » . ولذلك نقرأ في الزيارة الجامعة : « فلكم يا أئمتي عبوديتي بعد اللّه تعالى
--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، 67 / 160 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، 25 / 205 . ( 3 ) . مفاتيح الجنان ، دعاء كميل . ( 4 ) . مفاتيح الجنان ، دعاء عرفة . ( 5 ) . الاختصاص ، ص 250 .