السيد جعفر رفيعي

208

تزكية النفس وتهذيب الروح

أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » . وقال أيضا : سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ « 2 » . أي أمنتم جميع البلايا فلا خوف عليكم بعد الاسلام ، وقد دعيتم إلى دار السّلام : وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ « 3 » . وفي رواية ان السالك سيعيش بسلام وهناء في دنياه وآخرته ، ويتنعم بنعم اللّه بما لا يمكن وصفه ، فقد ورد في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : ان اللّه يقول : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » « 4 » . وخلاصة القول : ان الشاب الذي يترعرع في عبودية ربه يقع تحت ظل رحمة اللّه ، أي : يعيش في كنف إمام العصر « عج » ، ويبلغ الايمان الكامل ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « سبعة يظلهم اللّه في ظله ، يوم لا ظل الا ظلّه ، الإمام العدل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، . . . » « 5 » . وإذا كان لديه خوف فإنما هو خوف من فقدان المحبوب ، أو عدم إرضائه ، وانما يكون حزنه حزنا على فراقه . ولذلك حينما يبلغ أولياء اللّه مرحلة العبودية الكاملة يشتد خوفهم من اللّه ،

--> ( 1 ) . يونس / 62 . ( 2 ) . يس / 58 . ( 3 ) . يونس / 25 . ( 4 ) . بحار الأنوار ، 8 / 92 . ( 5 ) . تفسير مجمع البيان ، 2 / 385 .