السيد جعفر رفيعي
16
تزكية النفس وتهذيب الروح
أولا : القرآن الكريم . إن تلاوة آيات القرآن ، والتدبر في معانيها أكبر صرخة لايقاظ الانسان من غفلته ؛ فإنها تترك آثارا عجيبة على روح الانسان - إذا لم تكن ميتة - وتهديه إلى عالم المعاني والمجردات . أجل ان تلاوة القرآن والتدبر في آياته يجنّب السالك مخاطر الوقوع في حبائل الشيطان ، ويوقظ الانسان من غفلته ، قال تعالى : قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ « 1 » ، و يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 2 » و هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 3 » . وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام قوله : « واعلم أن اللّه تعالى جعل الدنيا بحرا عميقا وغريقا ومعبرا على خطر وممرا على سقر إلى قرار مستقر ، وأحلّ العباد فيها لعبادته وملازمة طاعته ، وجعل القرآن لهم حبلا ، فقال وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً « 4 » . فقد عبر الامام عليه السّلام عن القرآن بالحبل ؛ لأن نجاة الغارق في بحر الظلمات والضلال انما تكون بهذا الحبل الإلهي ، والمراد من الاعتصام هو التمسك بهذا الحبل بشدّة ، اي من خلال التدبر والعمل بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل .
--> ( 1 ) . يونس / 57 . ( 2 ) . النحل / 90 . ( 3 ) . آل عمران / 138 . ( 4 ) . آل عمران / 103 . وهناك روايات متواترة تذكر ان المراد من حبل اللّه ولاية ( أمير المؤمنين علي عليه السّلام ) .