السيد جعفر رفيعي

17

تزكية النفس وتهذيب الروح

قال تعالى : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وننقل هنا نصّ رسالة كتبتها سيدة إلى أحد العلماء الأتقياء ، وكانت قد استيقظت - بواسطة القرآن - من غفلتها ، وبادرت إلى اصلاح روحها وتزكية نفسها ، فحالفها التوفيق بحمد اللّه ، فغدت صالحة تقية وتنعمت بجمال المعنويات الروحية ، وتجردت عن الانغماس في الملذات المادية ، علّها تساعد الآخرين على الإفاقة من غفلتهم : لقد كانت نشأتي في عائلة واسعة الثراء ، وقد أثرت في تربيتي البيئة التي كنت فيها ، وأبواي وما هما عليه من التحلل ، فغدوت شيطانا آخر وانغمست في لجة الذنوب والمعاصي ، حتى لم يبق في كياني شيء من الخصال الانسانية ، حتى ألمّت بي مصيبة عظيمة ، وذلك انى رزقت ولدا بعد سنوات من زواجي ، فأصيب بمرض أخذ يتفاقم شيئا فشيئا ، وذهبت الجهود في علاجه أدراج الرياح ، فقد يئس من شفائه الأطباء والمستشفيات الأجنبية ، وذات يوم صادفت في أحد شوارع طهران عالما دينيا كان في الحقيقة وليا من أولياء اللّه ، فبدا لي أن أطلب منه يد العون ، فقصدته بعد ان أصلحت من حجابي ، وعرضت عليه مشكلتي ، فأخرج قرآنا كان معه وقال لي : إن دواءك في آيات هذا القرآن الكريم ؛ ثم أراني سورة النور ، وقال لي : اقرئي هذه الآيات في كل ليلة وتدبري معانيها وسترتفع مشكلتك ان شاء اللّه تعالى ، فخلوت في غرفة في حلكة الليل بعد ان توضأت واخذت

--> ( 1 ) . الاسراء / 82 .