السيد جعفر رفيعي
170
تزكية النفس وتهذيب الروح
اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » . وكما يحتاج الجهاد الأصغر إلى قائد محنك يعرف طرق التغلب على العدو والانتصار عليه ، كذلك الجهاد الأكبر ، إذ لا بد من تأديب النفس بطرق خاصة أقرّتها الشريعة الاسلامية المقدسة ، ومن هنا كان الجهاد الأكبر بحاجة إلى سياسة وتأديب للنفس ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « من لم يسس نفسه أضاعها » « 2 » . وضياع النفس يعني موتها وفقد الحياة المعنوية . اجل ان المراد من الجهاد هو ترويض النفس على أداء الواجبات والاعمال التي ترضي اللّه تعالى ، وكفّها عن المحرمات والاعمال المضرّة التي بينها الاسلام لتستعيد حياتها المعنوية والروحية ، وبما ان النفس تنشد الراحة ورغد العيش والتحلل ، تجدها أوّل الأمر متساهلة تجاه الواجبات وأداء الوظائف الدينية ، وتكون بفعل الذنوب والتمرد على أوامر الشارع المقدس أكثر تقبلا لذلك ، ومن هنا كان على الانسان ان يجاهد نفسه ليكبح جماحها ، فهي كالحيوان المفترس الذي يمكن ترويضه من خلال التربية . وما لم يتمكن الانسان من كبح جماح نفسه ، فعليه ان ينظر لها بعين العدو الذي يحاول انزال الضرر به ، ويواجهه على هذا الأساس ، قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « جاهدوا اهواءكم كما تجاهدون أعداءكم » « 3 » .
--> ( 1 ) . التوبة / 41 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ص 239 ، الحكمة 4827 . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 / 314 .