السيد جعفر رفيعي

171

تزكية النفس وتهذيب الروح

وقال أيضا : « لا عدوّ أعدى على المرء من نفسه » « 1 » . وقال أيضا : « نفسك عدوّ محارب وضد مواثب ان غفلت عنها قتلتك » « 2 » . علينا ان نعلم أن كل واحدة من الرغبات التي أودعها اللّه لحكمة فينا ، بمنزلة غصن إلى السعادة ، فعلى السالك الذي يريد السعادة والهناء وبلوغ مرحلة العبودية التي تؤدي إلى السعادة الحقيقية ، ان يهتم بجميع متطلباته الروحية ورغباته الطبيعية ، وان يقوم على ارضائها بالطرق الصحيحة . وإن الذين يرون السعادة في ارضاء بعض الرغبات الغريزيّه ولو بالطرق غير المشروعة ، ويغفلون سائر الطاقات الفطرية ، فهؤلاء يظلمون أنفسهم ، وسوف لا يبلغون الكمال والسعادة اللائقة بالانسان أبدا ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من لم ير أنّ للّه عليه نعمة الا في مطعم أو مشرب فقد جهل وكفر نعم اللّه وضل سعيه ودنا منه عذابه » « 3 » . على السالك إلى اللّه ان يكبح جماح رغباته النفسية ويحول دون تمردها ، وان يفرض عليها الفضائل الأخلاقية من خلال السعي والمجاهدة ، وان يطهرها - خلافا لرغبتها - من الأمور التي لا ترضاها الشريعة الاسلامية . قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « يقول اللّه تبارك وتعالى لابن آدم : ان نازعك بصرك إلى بعض ما حرمت عليك ، فقد أعنتك عليه بطبقين ، فأطبق ولا تنظر ، وإن نازعك

--> ( 1 ) . غرر الحكم ، ص 234 ، الحكمة 4686 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ص 234 ، الحكمة 4685 . ( 3 ) . تحف العقول ، ص 52 .