السيد جعفر رفيعي

163

تزكية النفس وتهذيب الروح

بعين الودّ والعطف إلي ، ولا تصرف عني وجهك ، واجعلني من أهل الاسعاد والحظوة عندك ، يا مجيب يا ارحم الراحمين » « 1 » . نجاح سالك قال سالك : ( حينما بلغت مرحلة المحبة ، وأعطاني أستاذي العزيز ما يناسب هذه المرحلة من الدروس ، علمت أنه ، لا ينبغي ان يبقى في قلبي من حب الدنيا وزخارفها ولو بمقدار رأس الخياط ، فلا بد ان اقصر محبتي على اللّه فحسب ؛ لكي أصل إلى مقام العبودية ، وإلا كنت عبد الدنيا وغفلت عن ربي الرحيم ، ولم أؤد حق العبودية ، وسيطردني اللّه كما طرد الشيطان الذي غلبت عليه الانا وحب الذات ، فحلت عليه اللعنة . الا انني مهما حاولت لم أستطع التخلص من حب الدنيا ومتعلقاتها ، وأصبت باضطراب نفسي عجيب ، فكنت أتصور ان عدم حب الدنيا يعني اختيار العزلة والافتقار وعدم الاكل والشرب وعدم الزواج ! فكيف يمكنني ان انفصل عن تركيبتي الاجتماعية ؟ وكيف لي ان اخرج حب هذه الأمور من قلبي ؟ ولذلك قصدت أستاذي مرّة أخرى وأخبرته بمشكلتي . فقال : متى رأيتني قلت لك ان عدم حب الدنيا يعني تركها ؟ وقرأ قوله تعالى : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ « 2 » .

--> ( 1 ) . مفاتيح الجنان ، مناجاة المحبين من المناجاة الخامسة عشرة . ( 2 ) . الأعراف / 32 .