السيد جعفر رفيعي
164
تزكية النفس وتهذيب الروح
ثم قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : والأئمة الأطهار عليهم السّلام يستفيدون من النعم الإلهية المادية ، ولم يتركوا الدنيا كما تصورت ، فقد ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « حبّب إلي من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء ، وجعلت قرة عيني في الصلاة » « 1 » . كما أن الأئمة عليهم السّلام لم يتركوا الدنيا بمعنى ترك الزواج أو عدم تناول الأطعمة اللذيذة وعدم ارتداء الثياب الجيدة ، بل عملوا العكس ، فقد استفادوا من هذه الأمور . اذن فعليك ان لا تتعلق بزخارف الدنيا ، فلا تحزن لو فقدتها أو أخذت منك ، ولا تفرح فيما إذا أعطيتها ، وأن تكون استفادتك منها بمقدار رفع حاجتك الجسدية والروحية ، ولا بد في ذلك أيضا من المحافظة على تكاليفك الفردية والاجتماعية . فحينما تأكل الطعام ينبغي ان تأكله بمقدار رفع حاجتك الجسدية اليه ، كي تقوى على عبادة اللّه ، وان كنت تلتذ ضمنا بتناول الطعام ؛ لان اللّه قد قرن اللذة في جميع المأكولات والمشروبات كي تتلاءم وطبع الانسان ، ليقبل على تناولها ويتمكن من خلالها أن يسمو إلى الكمالات ؛ إذ ليس الهدف من تناولها صرف اللذة ، بل يقصد معها رفع حاجة الجسم ليقوى على العبادة أيضا ، وعندما تصل إلى هذه المرحلة سوف لا تسرف في تناول الأطعمة ، بل تأخذ منها حاجتك ، قال تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ « 2 » .
--> ( 1 ) . المواعظ العددية ، الباب الثالث ، الفصل الخامس ، ص 147 . ( 2 ) . الأعراف / 31 .