السيد جعفر رفيعي

162

تزكية النفس وتهذيب الروح

والتدبر في معانيها ، وهذا هو عين محبة اللّه ، ومن خلال ذكر ( يا محبوب ) يعرض نفسه لمحبة اللّه غير المتناهية . وفي هذه الصورة سوف لا يحب السالك سوى خالقه ، وقد بين الإمام السجاد عليه السّلام علامات مثل هذا الشخص في مناجاة المحبين بقوله : « الهي من ذا الذي ذاق حلاوة محبتك فرام منك بدلا ؟ ومن ذا الذي أنس بقربك فابتغى عنك حولا ؟ الهي فاجعلنا ممن اصطفيته لقربك وولايتك ، واخلصته لودك ومحبتك ، وشوقته إلى لقائك ، ورضيته بقضائك ، ومنحته بالنظر إلى وجهك ، وحبوته برضاك وأعذته من هجرك وقلاك ، وبوأته مقعد الصدق في جوارك ، وخصصته بمعرفتك ، وأهلته لعبادتك ، وهيّمت قلبه لإرادتك ، واجتبيته لمشاهدتك ، واخليت وجهه لك ، وفرغت فؤاده لحبك ، ورغبته فيما عندك ، وألهمته ذكرك ، وأوزعته شكرك ، وشغلته بطاعتك ، وصيرته من صالحي بريتك ، واخترته لمناجاتك ، وقطعت عنه كل شيء يقطعه عنك ، اللهم اجعلنا ممن دأبهم الارتياح إليك والحنين ، ودهرهم الزفرة والأنين ، جباههم ساجدة لعظمتك ، وعيونهم ساهرة في خدمتك ، ودموعهم سائلة من خشيتك ، وقلوبهم متعلقة بمحبتك ، وأفئدتهم منخلعة من مهابتك ، يا من أنوار قدسه لابصار محبيه رائقة ، وسبحات وجهه لقلوب عارفيه شائقة ، يا منى قلوب المشتاقين ، ويا غاية آمال المحبين ، أسألك حبك وحب من يحبك ، وحبّ كل عمل يوصلني إلى قربك ، وان تجعلك أحب إلي مما سواك ، وان تجعل حبي إياك قائدا إلى رضوانك ، وشوقي إليك ذائدا عن عصيانك ، وامنن بالنظر إليك عليّ ، وانظر