السيد جعفر رفيعي

161

تزكية النفس وتهذيب الروح

المحبوب . فحينما جاء ملك الموت ليقبض روح إبراهيم عليه السّلام قال له إبراهيم : « هل رأيت خليلا يميت خليله ؟ » . فأوحى اليه اللّه : « هل رأيت محبّا يكره لقاء حبيبه ؟ » . فقال إبراهيم عليه السّلام لملك الموت : « الآن اقبض روحي » « 1 » . ومن جملة آثار المحبة ان السالك يكون راضيا برضى محبوبه ، ويريد ما يريده المحبوب ، ولا يبدي اي نوع من الامتعاض وعدم الرضا . نقل أستاذي العزيز عن حالات المرحوم ( الحاج ملا آقاجان ) : لا أنس انه يوما كان يشرب دواء مركبا من أربعين نبتة ، وربما كان من أردأ أنواع الأدوية طعما ، الا انه كان يتناوله وكأنّه يتناول العسل ويلتذ به ، فسألته عن ذلك ؟ فقال : هذا ما اراده محبوبي ، ولذلك فهو لذيذ عندي « 2 » . فان أولياء اللّه يستحسنون كل شيء يصدر من اللّه ، وقد ورد في الأمثال العرفانية : ( ضرب الحبيب لا يوجع ) . * * * ان السالك إلى اللّه في هذه المرحلة يوجه محبته نحو اللّه من خلال برنامج محدد ، ومعلومات يقدمها له أستاذه ، حتى يتمكن بهذا الطريق أن يبلغ بحبه حدّ الازدهار ، فمثلا يظهر محبته لأولياء اللّه من خلال قراءة الزيارة الجامعة الكبيرة

--> ( 1 ) . جامع السعادات 3 / 151 . ( 2 ) . كتاب پرواز روح ( تحليق الروح ) ص 68 .