السيد جعفر رفيعي
160
تزكية النفس وتهذيب الروح
لمكان السنخية الروحية بينه وبينهم ، ويستفيد منهم معنويا ، كما حصل ذلك لشعيب عليه السّلام حتى بعث اللّه اليه موسى عليه السّلام ليأنس به ، فقد قال الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله : « ان شعيبا عليه السّلام بكى من حب اللّه عز وجل حتى عمي ، فرد اللّه عليه بصره ، ثم بكى حتى عمي ، فردّ اللّه عليه بصره ، فلما كانت الرابعة ، أوحى اللّه اليه : يا شعيب ، إلى متى يكون هذا أبدا منك ؟ إن يكن هذا خوفا من النار فقد أجرتك ، وان يكن شوقا إلى الجنة فقد ابحتك ، فقال : الهي وسيدي ، أنت تعلم اني ما بكيت خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك ، ولكن عقد حبك على قلبي ، فلست أصبر أو أراك ، فأوحى اللّه : أمّا إذا كان هذا هكذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران » « 1 » . ومن آثار المحبة الأخرى ان السالك يلتذ بمناجاة محبوبه ، فلا يجد نفسه وحيدا أبدا ، فكلما استقر في مكان منعزل يبدأ بالانس ومناجاة محبوبه وخالقه ، فقد ورد في رواية : انه أوحي إلى موسى عليه السّلام : « يا بن عمران كذب من زعم أنه يحبني ، فإذا اجنّ الليل نام عني ، أليس كل محب يحب خلوة حبيبه ، ها أنا ذا يا بن عمران مطلع على أحبائي ، إذا جنّهم الليل حولت ابصارهم إلي من قلوبهم ، ومثلت عقوبتي بين أعينهم يخاطبون عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور ، يا بن عمران هب لي من قلبك الخشوع ، ومن بدنك الخضوع ، ومن عينك الدموع في ظلم الليل ، فإنك تجدني قريبا » « 2 » . ومن جملة آثار محبة اللّه ان السالك لا يخشى الموت ، بل يراه موعدا للقاء
--> ( 1 ) . جامع السعادات ، المقام الرابع ، فصل ( ردّ المنكرين لحب اللّه ) ص 152 . ( 2 ) . جامع السعادات 3 / 151 .