السيد جعفر رفيعي

114

تزكية النفس وتهذيب الروح

ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً « 1 » . وقال أيضا : قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ « 2 » . ويمكن ان يكون سبب مجيء ( السبيل ) على صيغة الجمع اختلاف افعال السالك العبادية ، بان يكون كل حكم فرضه اللّه على عباده سبيلا يوصله إلى الكمال ، فيتعدد السبيل من باب المجاز بتعدد الاحكام . والنتيجة هي أن ( السبيل ) لا يختلف عن الصراط المستقيم ، وان السبل تصبّ بأجمعها في نهاية الامر في الصراط المستقيم ، قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 3 » . وانما تكون ( السبل ) هادية وموصلة للسالك إلى اللّه فيما إذا كانت تصبّ في الصراط المستقيم ، اي ان السبل مشروطة بالصراط المستقيم ، اما الصراط المستقيم فلا يشترط بشيء ؛ إذ من المحتمل ان تؤدي السبل إلى غير الحق تعالى وتوجب التنزل من مقام العبودية ، وتؤدي في النهاية إلى الانحراف والضياع ، قال تعالى : وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ « 4 » . والشيء المهم بالنسبة للسالك إلى اللّه حتى لا يقع في الافراط أو التفريط

--> ( 1 ) . النساء / 115 . ( 2 ) . يوسف / 108 . ( 3 ) . المائدة / 15 - 16 . ( 4 ) . الانعام / 153 .