السيد جعفر رفيعي
115
تزكية النفس وتهذيب الروح
هو ان يتخلص من الجهل ؛ لأنه من الأسباب والعوامل الرئيسية في الانحراف عن الصراط المستقيم ، فالجهل يحرف عقائد الفرد عن الاحكام ، ويحرف افعاله وأقواله أيضا بل تفكيره عن الصراط المستقيم ، حتى قال تعالى : فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا ترى الجاهل الا مفرطا أو مفرّطا » « 1 » . تعديل الغرائز أو الافراط والتفريط ان عدم السيطرة على الغرائز يؤدي بالانسان إلى ارتكاب الجرائم واقتراف الموبقات ، وإذا لم تسلك متطلبات النفس الصراط المستقيم ، فإنها ستتحول إلى حيوان جموح يقتحم بالانسان سبل المهالك ويسوقه نحو هاوية الانحراف فيقع في الافراط تارة وفي التفريط أخرى ، وقد عبر أمير المؤمنين عليه السّلام عن الروح والقلب اللذين يعدّان من عجائب الخلقة : « قد أودعت في هذا القلب الحكمة غرائز متضادة ومتصارعة فيما بينها ، فإذا أطال امله اذله الطمع وان بخل ذل . . . وان يئس حزن . . . وان استاء غضب . . . وان مزح نسي ما ينبغي عليه تركه . . . وان خاف لم يتدبر طريق النجاة . . . وان أمن واطمأن سلبها بسبب جهله وغفلته . . . وان أصيب بمصيبة فضحه الجزع . . . وان استغنى طغى . . . وان افتقر ابتلى . . . وان جاع اقعده الجوع . . . وان شبع آذته التخمة . . . فكل تقصير بشأن هذه الرغبات ( تفريط ) وكل قصور بشأنها
--> ( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 479 ، الحكمة 70 من كلماته القصار .