الشيخ حسين الراضي العبد الله
5
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع
مقدّمة بسم اللّه الرحمن الرحيم المتقون هم المسارعون إلى مغفرة ربهم ، والمنفقون أموالهم في السراء والضراء ، والكاظمون غيظهم ، والعافون عن الناس ، وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 1 » . المتقون لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا ، الدنيا في أعينهم صغيرة . المتقون خارجون من سلطان بطنهم ، فلا يشتهون ما يجدون ، ولا يكثرون إذا وجدوا . المتقون لا تشغلهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين ، ويأمرون بالقسط ويأتمرون به ، وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها ، فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكإنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة منه ، وحققت القيامة عليهم عداتها ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 135 .