الشيخ حسين الراضي العبد الله

6

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع

فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ويسمعون ما لا يسمعون . المتقون هم أهل التواضع والتخشع والأمانة وكثرة ذكر اللّه والصوم وبرّ الوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام وصدق الحديث وتلاوة القرآن وكف الألسن عن الناس إلا من خير وهم أمناء عشائرهم في الأشياء . فهؤلاء هم أهل التقوى الذين حرصوا عليها والتزموا بها حتى فارقت أرواحهم أجسادهم فالتقوى طريق العباد إلى اللّه . . . وهي الزاد وبها المعاذ وهي دار حصن عزيز وهي رئيس الأخلاق وهي سبب لصحة البدن وهي غاية العبادة ولذا فإن اللّه ولي المتقين وإذا تولى اللّه عبده أخرجه من الظلمات إلى النور اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وإذا شملته الولاية الإلهية جعل اللّه له نورا يمشي به في الناس ، قال تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ « 1 » . وإذا وصل العبد هذا المقام يكون نظره بنور اللّه ( فيرى ما لا يراه

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 122 .