حسناء ديالمة

76

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

هذا أبو جعفر محمد الباقر ، ومن حاله نعرف إلى أي سلالة ينتمي جعفر ، ونعرف أنه في ظل العلم النبوي نما وترعرع ، وقد كان له قدوة في طلبه للحقيقة والحكمة ، فكان ذا أثر بالغ في حياة ولده ، وقد مات في سنة 115 « 1 » . والدته : هي ( أم فروة ) بنت الفقيه القاسم بن محمّد بن أبي بكر « 2 » اسمها قريبة أو فاطمة ، وأمّها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وهذا معنى قول الصادق إن أبا بكر ولدني مرتين « 3 » . وهي من سيدات النساء عفة وشرفا وفضلا ، فقد تربّت في بيت أبيها وهو من الفضلاء اللامعين في عصره ، كما تلقت الفقه والمعارف الإسلامية من زوجها الإمام محمّد الباقر وكانت على جانب كبير من الفضل ، حتى أصبحت مرجعا للسيدات من نساء بلدها وغيره في مهمّات أمورهن الدينية ، وحسبها فخرا وشرفا أنها صارت أمّا لإمام من أئمة المسلمين ، وكانت تعامل في بيتها بإجلال واحترام من قبل زوجها ، وباقي أفراد الأسرة النبوية . وقد قال الإمام الصادق فيها : إنّها ممّن آمنت واتّقت وأحسنت واللّه يحب المحسنين « 4 » . - نشأته : نشأ أبو عبد اللّه بالمدينة المنورة ، وقد تولّى جدّه الإمام زين العابدين تربيته في عهد طفولته ، ودرج تحت كنفه ورعايته ، وكان هو معلمه الأول . قضى مع جده زين العابدين ما يقارب 14 سنة من عمره ، وبعد وفاة جدّه سنة 94 ه ، تولى أبوه الباقر تربيته ، واستقل بتعليمه ، وكان الإمام الصّادق مقدما عند أبيه وملازما له في حلّه وترحاله ، ودخل معه الشام ومكة المكرّمة ، وشاهد هناك ازدحام الفقهاء من مختلف الأقطار على أبيه الباقر لاستماع حديثه وسؤاله ، وكانت حلقة درسه تعقد بالمسجد ، فتكون هي الحلقة الوحيدة لطلّاب العلم ، ورجال الفكر ، ورواة الحديث ، فلا تعقد حلقة هناك إلّا بعد انتهاء الإمام الباقر من إلقاء دروسه .

--> ( 1 ) ابن كثير ، البداية النهاية ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1993 ، ج 9 ، ص 239 . ( 2 ) القاسم بن محمد بن أبي بكر كان من الفقهاء الأجلاء ، رواة الحديث ، وقد روى حديثه أصحاب الصحاح الستّة . وكان عمر بن عبد العزيز يجلّه كثيرا وقد قال : لو كان لي من الأمر شيء لوليت القاسم بن محمّد الخلافة ، وقد عمر طويلا وذهب بصره في آخر عمره . ( ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 4 / 59 ) . ( 3 ) الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 6 ، ص 255 . ( 4 ) أسد حيدر ، الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، مرجع سابق ، ج 2 ، ص 270 .