حسناء ديالمة
54
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
ومنذ وفاة هشام بن عبد الملك عام 125 ه حتى سقوط الدولة الأموية عام 132 ه أخذت الأفعال وردود الأفعال القبلية تتمادى وتزداد استشراء ، و « امتدت تأثيراتها على كافة الأقاليم وإلى سائر مساحات الحياة الإدارية والسياسية والاقتصادية ، فكانت أحد العوامل في تدمير الوجود الأموي » « 1 » . إضافة إلى أسباب خطيرة أخرى كقيام حركات المعارضة من العلويين والخوارج والدعوة العباسية في نهاية الأمر . و « كان العصر الأمويّ من الناحية السياسية عصرا قلقا ، يتأرجح إلى الدنيا مرّة ، وإلى الدين الحقّ مرّة أخرى ، وفيه تأجّجت الثورات في كلّ مكان ، وانتهت تلك الثورات بإضعاف الحكم الأمويّ » « 2 » . ثم نشط الدعاة العباسيون ، وعلى رأسهم أبو مسلم الخراساني ، فاختار النقباء ، وأرسلوا الدعاة إلى مختلف الأقاليم ، وبخاصة خراسان ، يدعون إلى الرضا من آل البيت ، واتخذوا السواد . ( العلم الأسود والثياب السود شعارا لهم مخالفة لبني أميّة الذين كان البياض شعارا لهم ) . فاجتمع الناس خلف تلك الدعوة واستطاعوا أن يزعزعوا الحكم وطويت صفحة الدولة الأموية بقتل مروان الجعدي ( وهو مروان بن محمد بن مروان بن حكم ) « 3 » . ثانيا : العصر العباسي : قامت الدولة العباسية في سنة 132 ه : وهم من نسل العباس عم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستمرت قائمة أكثر من خمسة قرون . كان السّفاح أول خلفاء بني العباس « فقد عمل على تصفية بقايا الأمويين ومطاردتهم في كل مكان » « 4 » ، وقد اتخذ الكوفة عاصمة له ثم هجرها لأنها كانت مركزا للعلويين وأنصارهم واتخذ الأنبار ( على الفرات في شمالي العراق ) عاصمة جديدة . وحكم أربع سنوات ثم توفي سنة 136 ه فخلفه أخوه أبو جعفر المنصور ، وهو المؤسس الحقيقي للدولة العباسية ( 136 - 158 ه : ) « فبنى المنصور بغداد سنة 145 ه وجعلها عاصمة الدولة العباسية بعيدة عن الشام » « 5 » . وتطور نظام الخلافة بقيام العباسيين ، إذ قامت تلك الدولة على كواهل الفرس . بينما « كان استخدام الموالي في العهد الأموي نادرا ، ولكن صار هو المألوف في العصر العباسي » « 6 » .
--> ( 1 ) عماد الدين خليل ، تحليل التاريخ الإسلامي ، دار الثقافة ، قطر ، 1990 ، ص 38 . ( 2 ) عبد الغني عبّود ، دراسة مقارنة لتاريخ التربية ، دار الفكر العربي - بيروت - 1978 ، ص 212 . ( 3 ) محمد بن جرير الطبري ، تاريخ الأمم والرسل والملوك ، مرجع سابق ، ج 6 ص 78 . ( 4 ) عمر فروخ ، تاريخ الأدب العربي ، مرجع سابق ، ج 2 ص 35 . ( 5 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1997 ، ج 1 ص 66 . ( 6 ) أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، مكتبة النهضة المصرية ، د . ت ، ج 1 ، ص 40 .