حسناء ديالمة

43

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

وشبّه مضاعفة ثواب الذين ينفقون أموالهم في سبيله بالحبة التي أنبتت سنابل كثيرة في كل منها حبات عديدة ، فقال : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » . * التربية بالعمل والعادة : إنّ التربية الإسلامية ليست تربية نظرية « ولا تكتفي بالقول وإنما تتعداه إلى الممارسة والعمل ، لأنّ من تمام كمال الإنسان المسلم أن تتطابق أقواله وأفعاله » « 2 » ، فتكوين الأخلاق الفاضلة لا يتم بالوعظ فقط ولا بالحفظ وحده ، ولا بالاقتناع العقلي بمفرده بل يحتاج إلى ممارسة فعلية يقوم بها الإنسان حتى يتعود هذه الأخلاق الفاضلة فتصبح جزءا من كيانه ولا يطمئن قلبه بغيرها ولا يرتاح ضميره إذا خرج عنها . فالإسلام دعوة إلى العمل كما أنّ التفاضل بين المسلمين تفاضل بالأعمال الصالحة والخالصة لوجه اللّه تعالى . ولقد اعتمد هذا الدين على التربية بالعمل من أول الدعوة فكان الواحد من الصحابة حين يعتنق الإسلام يدفعه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى من يعلمه القرآن الكريم ، فيتعلم عشر آيات ، ويقول لمن يعلمه : دعني حتى أذهب وأعمل بهذه الآيات ثم أعود فأتعلم غيرها « 3 » . وقال أبو عبد الرحمن السلمي « 4 » : « حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا « 5 » . وحين يكرّر الإنسان الأعمال التي تعلمها مرات عديدة تصبح عادة متأصلة في نفسه « فالاعتياد أمر مهم في ميدان التربية ، وإن لم يكن كل شيء في التربية ولقد بالغ بعض المربين حين عبروا بأنّ التربية عادة ، فقال ابن سينا مثلا : التربية عادة . وأعني

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية 261 . ( 2 ) سليمان عبد الرحيم الخيل ، التربية الإسلامية ، مطابع الشريف ، الرياض ، 1412 ، ص 73 . ( 3 ) كما روي عن عبد اللّه بن مسعود قال : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهنّ . ( ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 1 / 4 ) . ( 4 ) محمد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي ، أبو عبد الرحمن ( 325 - 412 ) شيخ الصوفية وصاحب تاريخهم وطبقاتهم وتفسيرهم وبلغت تصانيفه مائة أو أكثر منها « حقائق التفسير » وكان مولده ووفاته في نيسابور ( الزركلي : الأعلام 6 / 99 ) . ( 5 ) إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي ، تفسير ابن كثير ، دار الفكر ، بيروت ، 1401 ، ج 1 ، ص 4 .