حسناء ديالمة
44
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
بالعادات فعل الشيء الواحد مرارا كثيرة زمانا طويلا في أوقات متقاربة » « 1 » . والعبادات التي أمر اللّه بها عباده ، ما هي إلّا « وسائل تربية الإنسان وتوجيهه نحو الأهداف التربوية التي يدعو إليها القرآن » « 2 » . ولذلك « تتطلب ممارسة وأسلوبا عمليا » « 3 » . على سبيل المثال أمر اللّه تبارك وتعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ « 4 » . إنّ الصلاة تربّي الإنسان روحيا وخلقيّا إذ تربط بينه وبين خالقه ، وتقوي إرادته وتعوّده ، ضبط النفس والمحافظة على المواعيد ، فالعبادات في الإسلام طرق للتربية على منهج الإسلام وهي « تمارين متكررة لتعويد المرء أن يحيا بأخلاق صحيحة ، وأن يظل متمسكا بهذه الأخلاق مهما تغيّرت أمامه الظروف » « 5 » . لذلك حرص المربّون المسلمون على استخدام الممارسات العملية في التربية لتكوين العادات الحسنة وترك العادات السيئة . هذه هي أهم أساليب الإسلام في التربية ، وهي تتعاون كلها في تحقيق هدف واحد وهو بناء شخصية المسلم ويستخدم منها ما يتلاءم مع طبيعة كل إنسان وإمكاناته وتهيؤه النفسي وسنّه وقدرة إدراكه .
--> ( 1 ) مقداد يالجن ، علم النفس التربوي في الإسلام ، دار المريخ ، الرياض ، 1981 ، ص 320 . ( 2 ) محمد فاضل الجمالي ، نحو توحيد الفكر التربوي ، مرجع سابق ، ص 105 . ( 3 ) محمد منير مرسي ، التربية الإسلامية أصولها وتطورها ، مرجع سابق ، ص 139 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 238 . ( 5 ) محمد الغزالي ، خلق المسلم ، دار القلم ، دمشق ، 1989 ، ص 7 .