حسناء ديالمة

42

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

في المخيلة ، ويجعل التأثير بتلك الصورة أشد من الأفكار المجردة ، إضافة إلى ما في التصوير والتشخيص الحي من الإثارة والمتعة » « 1 » . وقد أشار القرآن الكريم إلى استخدام هذا الأسلوب من أساليب التربية بقوله : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 2 » . ذلك لأن « الأمثال أوقع في النفس وأبلغ في الوعظ وأقوى في الزجر وأقوم في الإقناع » « 3 » . وقد كثر الاعتماد على هذا الأسلوب في القرآن الكريم ، حتى ضربت فيه الأمثال بكثير من الأشياء الصغيرة وبعض الحشرات الحقيرة . قال تعالى : * إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « 4 » . وفي الحقيقة « إذا كان الغرض التأثير ، فالبلاغة تقضي بأن تضرب الأمثال لما يراد تحقيره والتنفير عنه ، بحال الأشياء التي جرى العرف بتحقيرها واعتادت النفوس النفور منها » « 5 » . ومن ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى شبّه ضلال المشركين وضعف أوليائهم الذين يلجؤون إليهم من دون اللّه بالأنسجة التي تنسجها العنكبوت لقنص فريستها ، فقال : مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ « 6 » . وأخبر اللّه تعالى عن إحباط أعمال الكافرين بقوله : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ « 7 » . « فكما أن الريح الشديدة والعاصفة القوية تبعثر الرماد ، ولا تبقي منه شيئا ، فإن أعمال الكافرين تتبدّد فتصبح هباء منثورا ، ولا ينفعهم شيء ممّا عملوه وكسبوه ؛ لأنهم لم يجعلوه خالصا لوجه اللّه » « 8 » .

--> ( 1 ) عمر أحمد عمر ، فلسفة التربية في القرآن ، مرجع سابق ، ص 204 . ( 2 ) سورة العنكبوت ، الآية 34 . ( 3 ) عبد الغني عبود ، التربية الإسلامية وتحديات العصر ، مرجع سابق ، ص 497 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية 26 . ( 5 ) محمد رشيد رضا ، تفسير المنار ، دار الفكر ، بيروت ، د . ت ، ج 1 ، ص 236 . ( 6 ) سورة العنكبوت ، الآية 41 . ( 7 ) سورة إبراهيم ، الآية 18 . ( 8 ) ناصر مكارم شيرازي ، مثالهاي زيباي قرآن ( أمثال القرآن ) ، نسل جوان ، قم ، 1420 ، باللغة الفارسية ، ص 318 .