حسناء ديالمة
41
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
وينمو الطفل ومعه هذان الخطان ، هما هما ، في تقابلهما وازدواجهما يحددان له مشاعر الحياة واتجاهاتها والطفل على قدر ما يخاف ، وعلى نوع ما يرجو ، يوفق بين سلوكه وبين ما يرجو وما يخاف » « 1 » . فأسلوب القرآن الكريم في تصوير الجنة بخيرها ونعيمها ، والنار بأهوالها وعذابها إنما هو أسلوب مناسب لطبيعة الإنسان التي تسعى دائما وراء المنفعة ، وتبتعد ما أمكن عن المضرة . قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا « 2 » . وفي الدنيا وعد اللّه المتقين المتوكلين عليه بالفرج والعون والرزق الوفير . قال تعالى : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً « 3 » . وقد حذّر القرآن الناس من غضب اللّه ونقمته إن هم عصوه وكفروا به . قال تعالى : أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ « 4 » . كما حذرهم من عذابه في الدار الآخرة . قال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ « 5 » . * التربية بالتشبيه وضرب الأمثال : من أساليب التربية الإسلامية التي تؤثّر تأثيرا فعّالا في سلوك الأفراد ضرب الأمثال واستعمال التشبيهات لتوضيح المعاني المجردة ، « ويؤدي تشبيه هذه المعاني الذهنية بالأشياء الحسية الملموسة إلى وضوحها ، ويؤدي ضرب الأمثال إلى تقريب الأفكار من العقل وجعلها مفهومة ، كما يؤدي التشبيه والتمثيل إلى إدراك المعنى وتكوين صورة له
--> ( 1 ) عبد الغني عبود ، التربية الإسلامية وتحديات العصر ، مرجع سابق ، ص 495 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 57 . ( 3 ) سورة الطلاق ، الآية 2 - 3 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية 45 - 46 . ( 5 ) سورة فاطر ، الآية 36 .