حسناء ديالمة

36

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

دين الحياة والدين الخاتم قال تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 1 » . وقال عزّ وجلّ : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » . - أهداف التربية الإسلامية وأساليبها : إن تحديد الهدف أمر أساس في كل عمل ، وبعد أن يتم توضيحه ، وتوجد القناعة بأهميته يرسم الطريق المؤدي إليه ، ويبدأ السير عليه ، ودون ذلك تضيع الجهود وتتعثر الخطوات ، ويصبح المرء كمن يدور في حلقة مفرغة ، فيثّاقل إلى الأرض ، ولا يرغب في القيام بأي جهد . والوسائل هي أداتنا الوحيدة لتحقيق ما نؤمن به من الأهداف ، وينبغي العناية الكاملة بها ، والتدقيق في بحثها واختيارها ، إذ الوسيلة الفاسدة تضيّع الهدف الصالح وتحيد عن الطريق . « وحين يتم تحديد هدف التربية بشكل صحيح ، ويكون هذا الهدف واضحا للمربين ، ومقبولا من الذين يعملون في حقلها ويتأثرون بها ، وتوضع الوسائل المؤدية إليه ، ويبدأ العمل بأساليب محكمة ، فإن التربية تؤتي ثمارها ، وتصبح ذات أثر كبير في رقي الأمة وازدهار المجتمع » « 3 » . ومن ثم فالوسائل والأهداف عنصران أساسيان من عناصر المنهج التربوي ، ولا تفترق ، ولا يمكن تقويم الهدف من غير الوسيلة التي تؤدي إلى تحقيقه ، ولا يمكن تقويم الوسائل بمعزل عن الأهداف . وللتربية الإسلامية أهداف سامية جدا ، تستهدف تحقيقها ، كما لها أساليب خاصة سامية أيضا لتحقيق هذه الأهداف . أ - أهداف التربية الإسلامية : تمتاز أهداف التربية الإسلامية عن غيرها من الأهداف تبعا لتميز نظرة الإسلام للّه والإنسان والكون والمجتمع والحياة الآخرة . وهذه الأهداف هي القاعدة الأساسية في بناء الفرد والمجتمع والحضارة والدولة الإسلامية . وقد صرح القرآن الكريم بأن الهدف الأساس لوجود الإنسان في الكون هو عبادة اللّه والخضوع له في قوله تعالى : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 4 » . « ومفهوم العبادة في الإسلام مفهوم واسع شامل ، لا يقتصر على أداء الشعائر

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، جزء من الآية 19 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 85 . ( 3 ) عمر أحمد عمر ، فلسفة التربية في القرآن الكريم ، دمشق ، دار المكتبي ، 2000 ، ص 137 . ( 4 ) سورة الذاريات الآية 56 .