حسناء ديالمة
28
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
خلقي أو خلقي « 1 » . وقد أمر اللّه تعالى في كتابه العزيز بإطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في كل أمور الحياة بقوله تعالى : وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا « 2 » . فالسّنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي ، وهي تمثل - في الوقت نفسه - مصدرا رئيسا من مصادر التربية الإسلامية ، ولما كان القرآن الكريم دستورا يعالج كل أمور الحياة وقضايا الإنسان ، ويتناول أصول التشريع فقد وكّل اللّه عز وجل إلى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم مهمة إيضاح هذه الأصول ، من بيان حكمة التنزيل في كل أمر من الأمور ، وتفصيل الأوامر والنواهي التي جاءت عامة في القرآن الكريم ، كما ورد في قوله - تعالى - : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ « 3 » . وكذلك تتناول السّنة بيان تشريعات وآداب أخرى كما ورد في قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه » « 4 » . فكل ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من أمور الدين ليس من لدنه وإنما هو بوحي من اللّه تعالى : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 5 » . ولذلك يعتبر تطبيقا عمليّا لبناء مجتمع إسلامي متكامل ، وفق التربية الربانية ، وتحديدا للمثل الإسلامي الأعلى للحياة الذي يستهدفه ، وما يجب أن يسود فيه علاقات ، وأساليب التعامل التي ترتقي به . وقد بذل رسولنا الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم جهدا كبيرا في بناء النفس البشرية ، ويمثل الجانب التربوي محورا من أهم المحاور في رسالته ، ومن يدرس شخصيته صلّى اللّه عليه وسلّم فسوف يجده مربيا عظيما ذا أسلوب تربوي فريد . ولذلك كان « للسّنة النبوية في المجال التربوي فائدتان عظيمتان : أ - إيضاح المنهج التربوي الإسلامي المتكامل الوارد في القرآن الكريم وبيان التفاصيل التي لم ترد في القرآن الكريم . ب - استنباط أسلوب تربوي من حياة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مع أصحابه ، ومعاملته الأولاد ، وغرسه الإيمان في النفوس » « 6 » .
--> ( 1 ) نور الدين عتر ، منهج النقد في علوم الحديث ، دار الفكر المعاصر ، بيروت ، 1992 ، ص 212 . ( 2 ) سورة الحشر ، جزء من الآية 7 . ( 3 ) سورة النحل ، جزء من الآية 44 . ( 4 ) أخرجه أبو داود في سننه ، باب لزوم السّنة ، ح 4604 وأحمد في مسنده ح 17172 . ( 5 ) سورة النجم ، الآية 3 - 4 . ( 6 ) عبد الرحمن النحلاوي ، أصول التربية الإسلامية وأساليبها ، دار الفكر المعاصر ، بيروت ، 1423 ، ط 2 ، ص 25 .