حسناء ديالمة

29

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

جدير بالذكر إن الأمر الذي يجب أن لا نغفل عنه أنّ التراث التربوي الإسلامي زاخر بآراء وأفكار تربوية الّتي خلّفها علماؤنا السلف بجهودهم على امتداد قرون فعلينا الرجوع إلى هذا التراث لكونه إحدى المصادر في بيان معالم النظرية التربوية الإسلامية . ب - سمات التربية الإسلامية : إن التصور الإسلامي للكون والإنسان والمجتمع ينعكس بوضوح على التربية الإسلامية ولذلك تشتمل هذه التربية جملة من الخصائص ، والمميزات ، والسمات التي تختص بها عملية التربية في الإسلام دون سواها . لأن « طريقة الإسلام في التربية فهي معالجة للكائن البشري كلّه ، معالجة شاملة لا تترك منه شيئا ولا تغفل عن شيء » « 1 » . فهي تربية صالحة لكل إنسان في كل مجتمع إنساني ، وفي كل زمان ومكان . إنها تتصف بالرفعة والسمو وتتمشّى مع فطرة الإنسان ، « التي خلقه اللّه عليها لا تغفل شيئا من هذه الفطرة ، ولا تفرض عليها شيئا ليس في تركيبها الأصيل » « 2 » . وفيما يلي نستعرض أهم تلك الخصائص والمميزات التي تنفرد بها التربية الإسلامية عما عداها : * ربانية : التربية الإسلامية تربية إلهية تستند إلى القرآن الكريم والسّنة النبوية الشريفة ، وهما مصدران موحى بهما من عند اللّه تعالى ، فهي تربية ربانية ، كونها من عند رب العالمين . والوصف بالإلهية يقابله الوضعية التي يضعها البشر من عند أنفسهم ، وهو الواقع الذي ينطبق على كافة الأنماط التربوية خلا التربية الإسلامية ، وشتان بين تربية وضعها البشر ، وتربية وضعها ربّ العالمين الذي خلقهم ، وهو أعلم بهم من أنفسهم . والتربية الإسلامية ترتكز على غائية الخلق والوجود والمصير الإنساني ، وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ومهما طالت الحياة بالإنسان ، فإن مصيره الموت ، من هنا فإن « التربية القرآنية تجعل غايتها الخيرة ، وهدفها البعيد ، حسن الصلة باللّه تبارك وتعالى والحصول على مرضاته ، فهذه هي غاية القرآن ، وهي غاية الإنسان المسلم » « 3 » . * تكاملية شاملة : التربية الإسلامية تنظر إلى الإنسان نظرة متكاملة تشمل كل جوانب الشخصية ، فهي تربية للجسم والروح والعقل معا .

--> ( 1 ) محمد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، دار الشروق ، بيروت ، 1980 ، ج 1 ، ص 18 . ( 2 ) المصدر نفسه والمكان نفسه . ( 3 ) علي خليل أبو العينين ، فلسفة التربية الإسلامية في القرآن الكريم ، مرجع سابق ، ص 293 .