حسناء ديالمة

294

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

كل عيوبه وانحرافاته وأن يهيّئ الناس ليتعارفوا ويتفاهموا ويتآلفوا ويأتمروا فيما بينهم بالمعروف ويتناهوا عن المنكر ويتعاونوا على البرّ والتقوى . وهكذا المجتمع الذي يريد الإسلام بناءه هو خير مجتمع أو خير أمّة ، على حد تعبير القرآن الكريم ولهذا قال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ « 1 » . ومن هنا فقد كان الإمام الصادق في منهجه التربوي حريصا على بناء العلاقات الاجتماعية السليمة بين الأفراد ، على أساس قوي من الالتزام النابع من نفوسهم ، والمستمد من القيم الأخلاقية في الإسلام ، والتي تحدد حقوقهم وواجباتهم ومسؤولياتهم تجاه بعضهم البعض ، وممّا يؤكد اهتمام مدرسته بالتربية الاجتماعية ، ذلك الحرص البالغ بإسناد المسؤولية إلى كل فرد في المجتمع الإسلامي نحو الآخرين . فهو يريد بناء المجتمع الخيّر الذي يتميز بقوة البنيان وترابط الأطراف والاستقرار والهدوء ، والذي تسود بين أفراده المودة والرحمة ، والتواصي بالحق ولا يكون بينهم العداء والنزاع . لذا نجده قد أولى اهتماما بالغا لاكتساب الأفراد الآداب الاجتماعية التي تقوي ترابطهم وتمتّن تعاطفهم وترسخ تكافلهم ، فتجعل منهم أسرة واحدة يظلّلها الوئام والمودة والأمن ، وترفرف عليها السعادة والطمأنينة .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : جزء من الآية 110 .