حسناء ديالمة

293

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

المبحث الثاني البناء الاجتماعي [ الإنسان مدني بالطبع ] الإنسان كائن اجتماعي استخلفه اللّه تعالى في الأرض ، وكان من سنة اللّه في خلقه أن جعل الإنسان محدود القدرة والإمكانات بحيث لا تستقيم حياته إلا إذا عاش مع الجماعة ، فهو في حاجة دائمة إلى الأقران والرفاق والأسرة والمجتمع ، وعلى هذا فإن الاجتماع الإنساني ضروري ، ويعبر الحكماء عن هذا بقولهم : « الإنسان مدني بالطبع أي لا بدّ له من الاجتماع » « 1 » . فاختلاف قدرات الناس ومواهبهم وذكائهم وخبراتهم وسائر إمكاناتهم النفسية والجسدية من ناحية ، ثم تنوع الحاجات الضرورية الملبية لرغبات البشر المختلفة من ناحية أخرى هو الذي أدى إلى ضرورة استعانة أفراد المجتمع بعضهم ببعض ومعنى قوله تعالى : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا « 2 » . أي التعاون وتبادل الخدمات والأعمال والمنافع ، فالكل مسخر لخدمة الكل « 3 » . وقد قال الإمام الصادق : « إنه لا بد لكم من الناس ، إن أحدا لا يستغني عن الناس في حياته ، والناس لا بدّ لبعضهم من بعض » « 4 » . وبناء على ذلك ، فالحياة الاجتماعية هدفها تلبية المتطلبات المادية والمعنوية لأفراد المجتمع . ولأن الإسلام دين اجتماعي و « التربية هي في أصلها مهمّة اجتماعية » « 5 » ، فإن التربية الاجتماعية في الإسلام تسعى إلى إنشاء المجتمع الصالح « ولا تتوقف عند إعداد الأفراد المؤمنين ، وإنما تتخذ من هذا الإعداد وسيلة لهدف آخر هو إخراج أمة المؤمنين التي يتلاحم أفرادها عبر شبكة من الروابط الاجتماعية » « 6 » . وهذه التربية ترمي إلى وضع نظام تربوي اجتماعي قادر على أن يخلص المجتمع من

--> ( 1 ) ابن خلدون ، المقدمة ، مؤسسة الكتب الثقافية ، بيروت ، 1414 ، ج 1 ، ص 45 . ( 2 ) سورة الزخرف ، جزء من الآية 32 . ( 3 ) فاروق أحمد الدسوقي ، مقومات المجتمع المسلم ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1986 ، ص 161 . ( 4 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب ما يجب من المعاشرة ، ج 1 . ( 5 ) جون ديوي ، المبادئ الأخلاقية في التربية ، الدار المصرية للتأليف ، القاهرة ، 1966 ، ص 28 . ( 6 ) ماجد عرسان الكيلاني ، الأمة المسلمة ، دار الاستقامة ، مكة المكرمة ، 1995 ، ص 29 .