حسناء ديالمة
22
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
أ - عامل الوراثة : عرف البشر تأثير الوراثة في النبات والحيوان منذ زمن طويل ، إذ اكتشفوا أن البذرة الجيدة الصفات تنتج نبتة قوية ترث عنها صفاتها العامة وخصائصها البيولوجية ، وتعطي ثمارا صحيحة جيدة كذلك ، وأن النبتة المريضة أو المصابة أو الضعيفة تنتج ما يتوافق مع صفاتها . والإنسان مثل بقية المخلوقات ، يتأثر بالوراثة ، إذن « لم تكن البشرية تجهل قانون الوراثة تماما فيما مضى ، بل كانوا يجهلون خصوصياتها . إنّ علماء الماضي كانوا يعلمون أن في بذرة الزهرة ونواة الشجرة ونطفة الإنسان والحيوان ذخائر تنقل صفات الأجيال السابقة للأجيال اللاحقة » « 1 » . وقد أقر الإسلام مبدأ الوراثة في خصائص الأفراد ، فمسألة اختيار الزوج التي لفت إلى أهميتها تقوم على مبدأ الوراثة ، على نحو ما بيّنه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديثه الشريف : « تخيّروا لنطفكم فإنّ العرق دسّاس » « 2 » . والحديث يشير إلى أن أخلاق الآباء تنتقل إلى الأبناء بمعنى أنه في حال توافرت في الآباء صفات الصلاح والفلاح والأخلاق الفاضلة ، والنزعات الكريمة والميول الحسنة والنوايا الطيبة لا بدّ وأن يكون للطفل نصيب منها وهو في بطن أمه . وسيكون على عكس ذلك فيما لو طغت نزعات الشقاء على والديه . ب - عامل البيئة : أكد الباحثون المتخصصون على أهمية تأثير عامل البيئة في العملية التربوية ، وتكوين شخصية الناشئين منذ فجر حياتهم الأولى . إن الإنسان لا يخضع في سلوكه لتكوينه الداخلي فحسب ، وإنما يخضع للعوامل الخارجية التي تتفاعل معه ، وتؤثر فيه . وبذلك تطبع البيئة آثارها في دخائل النفس ، وتكسبها الخلق والعادات . البيئة الأولى للإنسان وهي رحم الأم ، التي يحصل منها الجنين على مقومات بقائه . ولذا طلب الشارع من النساء تناول الغذاء الذي تتوافر فيه العناصر اللازمة
--> ( 1 ) محمد تقي فلسفي ، الطفل بين الوراثة والتربية ، دار التعارف للمطبوعات ، بيروت ، 1987 ، ج 1 ، ص 60 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ، كتاب النكاح ، ح 46 ، يدسّه ، دسّا ، إذا أدخله في الشيء بقهر وقوة . ( ابن منظور ، لسان العرب ، مادة دسس ) .