حسناء ديالمة

250

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

العلمي المستنير ، والاستدلال المثمر للوصول إلى الحقائق وفهمها . فهناك نماذج عديدة من جهود الصادق في تعويد تلاميذه على التفكير العلمي المنظم و « التفكير العلمي المنظم يعني الاستدلال العقلي الذي يقوم على الملاحظة والمشاهدة مع الفهم والتصور ، والتحليل والتركيب والاستنتاج ، وإصدار الحكم » « 1 » . فنرى تدريب تلاميذه على خطوات التفكير العلمي كما يلي : * الخطوة الأولى : الدعوة إلى استخدام الحواس للوصول إلى المعرفة ( مرحلة الملاحظة والاستبطان ) من خطوات التفكير العلمي هي استخدام الملاحظة العلمية باستخدام الحواس ، سواء حواس البصر والسمع أم . . . « وذلك ليكون هذا الحسّ بعالم الواقع والشهادة مقدمة في عملية التفكير قبل إصدار الحكم في الوقائع والأحداث » « 2 » فالمعرفة الحسية ما هي إلا مرتبة من التفكير لدى الإمام الصادق حيث يتوصل الإنسان من حين ولادته بالمدركات الحسية إلى المعارف العقلية ، وذلك عن طريق استعمال الحواس ، وتدرجه في إحساسه للأمور الجزئية إلى إدراك الأمور الكلية عن طريق تجريد العقل للجزئيات المدركة بالحس ، ليتوصل إلى استنتاج المعاني الكلية وبالتالي تؤدي عملية التجريد هذه إلى تنمية العقل الإنساني التي تدعو إليه التربية العقلية . فيلفت الصادق نظر المتعلمين إلى الحواس التي يستخدمها الإنسان للوصول إلى العلم والمعرفة في قوله : « انظر إلى هذه الحواس التي خصّ بها الإنسان من خلقه وشرف بها على غيره ، كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء . . . وكان الرأس أسنى المواضع للحواس وهو بمنزلة الصومعة لها فجعل الحواس خمسا تلقي خمسا لكي لا يفوتها شيء من المحسوسات . . . فخلق البصر ليدرك الألوان ، ولم يكن بصر يدركها لم يكن منفعة فيها . فخلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب وكذلك سائر الحواس . . . « 3 » لست أجد القلب يعلم شيئا إلا بالحواس . . . » « 4 » وهكذا « فإن الملاحظة العلمية تتطلب استخدام الحواس باعتبارها أبواب المعرفة

--> ( 1 ) علي عبد الحليم محمود ، التربية العقلية ، مرجع سابق ، ص 82 . ( 2 ) نايف معروف ، الإنسان والعقل ، دار النفائس ، بيروت ، 1995 ص 114 . ( 3 ) محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 69 . ( 4 ) المصدر نفسه ، ص 162 .