حسناء ديالمة
249
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
* النظر في السنن الإلهية : ان المدخل الضروري والطبيعي لأي اعتقاد أو إيمان سليم وعمل صالح ، إنّما هو العلم بمفهومه الإسلامي الشامل للسنن الإلهية . وإن اللّه عزّ وجلّ يرشدنا بأن نجعل سنن اللّه في خلقه موضوع التفكير والتدبر ، فأشار إليها القرآن بالإجمال لأن « العلم بهذه السنن من أهم العلوم وأنفعها » « 1 » لما فيها من الهداية والموعظة كما جاء في الآية الشريفة : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » . ولم يغفل الإمام الصادق عن هذا الأمر فجعل دراسة السنن والنظر فيها موضوعا من موضوعات التدبر ، عندما يتحدّث عنها في تعاليمه ويدعو إلى التأمل في حكمة بعض هذه السنن الربانية ، على سبيل المثال يلفت الإمام الأنظار إلى سنة الموت بقوله : « أفرأيت لو كان كل من دخل العالم يبقون ، ألم تكن الأرض تضيق بهم ؟ فإنهم والموت والآفات تفنيهم أولا بأول يتنافسون في المساكن والمزارع حتى تنشب بينهم في ذلك الحروب وتسفك فيهم الدماء ، فكيف كانت تكون حالهم لو كانوا يولدون ولا يموتون ، وكان يغلب عليهم المرض والشرة ، وقساوة القلوب ؟ فلو وثقوا أنهم لا يموتون لما قنع الواحد منهم بشيء يناله . . . » « 3 » . وكذلك يدعو إلى التأمل في سنة الابتلاء بأنها تدفع الإنسان إلى الشكر والصبر إذا كان صالحا وتردعه إذا كان ظالما كقوله في الآفات والمكاره والمصائب : « لكيلا يركنوا إلى المعاصي من طول السلامة فيبالغ الفاجر في ركوب المعاصي ، ويفتر الصالح عن الاجتهاد في البرّ ، فإن هذين الأمرين جميعا يغلبان على الناس في حال الخفض والدعة ، وهذه الحوادث التي تحدث عليهم تردعهم وتنبههم على ما فيه رشدهم فلو أخلوا منهما لغلوا في الطغيان والمعصية كما على الناس في أوّل الزمان . . . » « 4 » . ج - تعويد العقل التفكير العلمي : من المؤشرات التي تؤكد حرص الإمام الصادق على الاهتمام بالتربية العقلية ، تلك المواقف المربية التي كان الإمام يوجدها لتدريب الطاقة العقلية على طرق التفكير
--> ( 1 ) علي بن إبراهيم الوزير ، دراسة السنن الإلهية والمسلم المعاصر ، ص 8 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية 26 . ( 3 ) المجلسي ، بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 140 . ( 4 ) المصدر نفسه والمكان نفسه .