حسناء ديالمة
248
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
والحبوب والبقول ، المأكول من ذلك وغير المأكول - ما يعتبر به المعتبرون ويسكن إلى معرفته المؤمنون ويتحيّر فيه الملحدون » « 1 » . وهذا الإمام الصادق يتكلم على عالم الطبيعة وأسرارها ، ويربي طلابه على تأملها قائلا : « انظر إلى شروق الشمس على العالم كيف دبر أن يكون ؟ فإنها لو كانت تبزغ في موضع من السماء فتقف لا تعدوه ، لما وصل شعاعها ومنفعتها إلى كثير من الجهات ، لأن الجبال والجدران كانت تحجبها عنها ، فجعلت تطلع في أول النهار من المشرق فتشرق على ما قابلها من وجه المغرب ثم لا تزال تدور ، وتغشى جهة بعد جهة ، حتى تنتهي إلى المغرب ، فتشرق على ما استتر عنها في أول النهار فلا يبقى موضع من المواضع إلا أخذ بقسطه من المنفعة منها » « 2 » . * النظر في حكمة التشريع : إن منهج التربية عند الصادق يربي طاقة العقل أيضا عن طريق توجيهه إلى النظر في حكمة التشريع الإلهي كحكمة تحريم الربا والخمر والزنا . . . ذلك « لأنّ التشريع منزل من عند اللّه ولكن القائمين به هم البشر وينبغي أن يكون البشر وأعين لحكمة التشريع وإلا فلم يطبّقوه على تمامه ولن يطبّقوه على وضعه الصحيح » « 3 » . ولذلك نرى أن الإمام جعل الدين موضوعا من موضوعات التفكير والتأمل ولم يقصره على العبادة وإجراء الأحكام دون وعي ويهتم ببيان بعض المقاصد من الأوامر والنواهي في الشريعة حتى يفهم الإنسان هذه الحكمة كما أراده اللّه ، ويستطيع تطبيقها في واقع حياته بصورة واعية . فعند ما سئل لم حرم اللّه الربا ؟ قال : « لئلا يتمانع الناس بالمعروف » « 4 » . وهذا حق ؛ لأن الناس لو كانوا لا يقرضون إلا بالربا ما وجد تعاون بينهم ، وعند عدم وجود التعاون يحصل التمانع بينهم ، وإذا حصل التمانع أحضرت الأنفس الشح . وعندما سئل : فلم حرّم اللّه الخمر ، ولا لذة أفضل منها ؟ قال : « حرّمها لأنها أم الخبائث ، ورأس كل شر ، يأتي على شاربها ساعة يسلب له لبّه ولا يعرف ربّه ، ولا يترك معصية إلا ركبها ، ولا حرمة إلا انتهكها » « 5 » .
--> ( 1 ) كاظم المظفر ، توحيد المفضل ، ص 8 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 81 . ( 3 ) سيد قطب ، منهج التربية الإسلامية ، مرجع سابق ، ص 87 . ( 4 ) الذهبي ، تاريخ الإسلام ، مرجع سابق ، ترجمة الإمام الصادق ، ص 92 . ( 5 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 253 ، ح 11 .