حسناء ديالمة

229

الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق

قال الإمام الصادق لتلميذه يوما : « أتدري من الشحيح ؟ قال : هو البخيل ، فقال : الشحّ أشدّ من البخل ، إن البخيل يبخل بما في يده ، والشحيح يشحّ على ما في أيدي الناس وعلى ما في يده حتى لا يرى في أيدي الناس شيئا إلّا تمنّى أن يكون له بالحلّ والحرام لا يشبع ولا ينتفع بما رزقه اللّه » « 1 » . وفي موضع آخر يسأل الإمام تلامذته : « أتدرون من الفتى ؟ قالوا : الفتى عندنا الشباب ، قال لهم : أما علمتم أنّ أصحاب الكهف كانوا كلّهم كهولا فسمّاهم اللّه فتية بإيمانهم ، من آمن باللّه واتقى فهو الفتى » « 2 » . فنجد الإمام كيف يستعرض نصوصه التعليمية من خلال السؤال ليلتفت الطالب إلى جهله بالمسألة أولا ، ثم يرفع من حوافزه للتعلّم والاطلاع حتى يركّز جميع حواسه على تلقّي المعلومات ثانيا ، وليشارك الطالب بنفسه في تلقّي العلوم بفعالية ثالثا ، وليتم تناول وتوضيح زوايا أكثر من الموضوع والمسألة ، وليكون التعليم أعمق وأرسخ . وأحيانا نجد أن الإمام يسعى لتحقيق أهدافه التعليمية هذه من خلال طرح عبارات مبهمة وغير مستأنسة ، ليدفع الطالب إلى المشاركة في الأسئلة والبحث . ومن ذلك قوله لتلامذته يوما : « اتقوا الحالقة فإنها تميت الرجال ، قالوا : ما الحالقة ؟ قال : قطيعة الرحم » « 3 » . وكان بإمكانه أن يقول لهم مباشرة اتقوا قطع الرحم ، لكنه لم يفعل ذلك ابتداءا ، بل طرح فكرته تلك بكلام مبهم ، ليوجد السؤال في ذهن المخاطب ليكون التعلّم أفضل ويكون تأثيره أرسخ وأبقى . ح - التعليم العملي : يطلق اسم التعليم العملي على التعليم الذي يقوم خلاله الأستاذ بأداء ما يريد إفهامه للطالب ليراه ويتعلمه ، أو أن يطلب الأستاذ من التلميذ القيام بذلك بنفسه ليتعلمه من خلال التجربة . ويسمّى النوع الأول التعليم بالمشاهدة أيضا ، بينما يسمّى النوع الثاني التعليم العملي أو التعليم من خلال التطبيق وقد سمّينا كلا الأسلوبين في هذه الدراسة التعليم العملي . وبما أن هذا النوع من التعليم يرتبط بحواس الإنسان ، لذلك يكون أكثر عمقا

--> ( 1 ) الصدوق ، من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 63 ، ح 1715 . ( 2 ) الطباطبائي ، تفسير الميزان ، مرجع سابق ، ج 13 ، ص 283 . ( 3 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 210 ح 4 .