حسناء ديالمة
228
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
و - الترقيم والأعداد : ومن الأساليب التعليمية التي استخدمها الإمام الصادق تبيين الدروس في أطر عددية ثنائية وثلاثية ورباعية و . . . وهو أسلوب خاص لا يمكن أن يصاغ كل نص به ، بل تصاغ به النصوص المتناسبة مع هذا الإطار . واستفاد الإمام الصادق من هذا الفن في سيرته التربوية والتعليمية لتلامذته كثيرا ، ليزيد به من تأثير كلامه ونفوذه في أذهان الأفراد . فنجده يعرض المواعظ في أطر ثلاثية العدد كقوله : « من تعلّق قلبه بالدنيا ، تعلّق منها بثلاث خصال : همّ لا يفنى ، وأمل لا يدرك ، ورجاء لا ينال » « 1 » . وأحيانا في مواعظ عددية رباعية كقوله : « من أعطي أربعا لم يحرم أربعا : من أعطي الدّعاء لم يحرم الإجابة ، ومن أعطي الاستغفار لم يحرم التوبة ، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة ، ومن أعطي الصبر لم يحرم الأجر » « 2 » . وأحيانا أخرى في أطر خماسيّة وسداسيّة أو أكثر منها كقوله : « خمس من لم تكن فيه خصلة منها ، فليس فيه كثير مستمتع : الدين والعقل والأدب والحريّة وحسن الخلق » « 3 » . ز - أسلوب الاستجواب : يعتبر الاستجواب من الوسائل المساعدة على التعلّم وتنمية الملكات والقدرات العقلية ، فهي وسيلة ناجحة في تحريك العقول والأفهام وتهيئتها للتلقّي والتعلّم ومشاركتها الذاتية الفعّالة فيها . فلذلك من الأساليب التي كان لها مكانتها الخاصة في التربية العلمية للإمام الصادق أسلوب السؤال والجواب ، حيث كان الإمام يطرح ابتداءا السؤال ، ويطلب من تلاميذه التفكير فيه والإجابة عنه ، فقد يجيب التلميذ بجواب صائب فيؤكّده الإمام ويؤيّده ، وقد تكون إجابته ناقصة فيكملها الإمام . وأحيانا يكون الجواب غير صائب ، فيصححه الإمام . وأحيانا كان التلميذ يسكت معترفا بجهله الإجابة ، فيبادر الإمام إلى الإجابة بنفسه . والهدف من استخدام هذا الأسلوب هو تحفيز الطالب على المعرفة ، ودفع الطالب ليكون فعّالا في تلقّي المعلومات ، ولفت انتباهه نحو الأستاذ ، وليتعلّم بشكل أفضل وأعمق .
--> ( 1 ) الصدوق ، الخصال ، ص 88 . ( 2 ) الصدوق ، معاني الأخبار ، ص 224 . ( 3 ) عبد الحميد بن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة ، دار الجيل ، بيروت ، 1987 ، ج 18 ، ص 185 .