حسناء ديالمة
180
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
تعليم فقه العبادات في مدرسة الصادق ذكرنا سابقا أنّ الإمام جعفر الصادق كان من أبرز فقهاء عصره وهو مؤسس لمدرسة فكرية تربوية ، ومن فروعها مدرسة فقهية متكاملة في تاريخ الأمة الإسلامية ، والتي عرفت باسم المذهب الجعفري . فينتهي فقه الإمامية إليه لما انتشر عنه من العلم وحفظ عبره من الحديث ، حتى إنّ « أكثر ما ورد في كتبهم الحديثية مروي عنه » « 1 » . وقد ضبط أصول الاستنباط ، كما تكلّم في أصول الفقه بعد أبيه الباقر وأملاها على تلاميذه ، فرواة فقهه كانوا ملازمين له يتدارسون الأحاديث والقرآن وما يستنبط منهما وما يتفرع من الأحكام عليها ، والأصول الأربعمائة « 2 » التي دوّنها تلاميذه تتضمن أصول المذهب الجعفري وفقهه « الذي يعتمد على المصادر القطعية من القرآن والأخبار » « 3 » . هذا كله له دلالة واضحة على أنّ من أهم جهود الإمام التربوية في مدرسته كان تعليم الفقه وأحكام التشريع ومنها فقه العبادات والفرائض ، وعندما نتأمل النصوص الواردة عنه نرى كثيرا من المسائل التي طرحها الإمام في المجتمع آنذاك ، والتي تختص بتعليم الشعائر العبادية وكيفية أدائها من الصلاة والصيام والحج وغير ذلك كما اهتمت مدرسته بالتربية والإعداد العلمي والعملي في هذا الصدد ، ولعلّه من المفيد أن نذكر بعضا من تلك المسائل التي تدل على اهتمام الإمام بهذا الأمر .
--> ( 1 ) محمد حسين المظفر ، الإمام الصادق ، مرجع سابق ، ج 1 ، ص 190 . ( 2 ) وهي الأحاديث المرويّة عن الإمام الصادق والتي دوّنها عنه أربعمائة تلميذ في أربعمائة مؤلّف ، ومنها ظهرت الكتب الأربعة التي تعتبر كتب الحديث الرئيسة عند الإمامية ، وهي : « الكافي » للمحدّث أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني الرازي ( ت 328 ه ) و « من لا يحضره الفقيه » للمحدّث أبي جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي المعروف بالصدوق ( ت 381 ه ) وكتابي « الاستبصار » و « التهذيب » لأبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 ه ) . ( 3 ) سعد رستم ، الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات ، الأوائل للنشر ، دمشق ، 2004 ، ص 261 .