حسناء ديالمة
179
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
وكم من أشخاص وفئات كانوا أولي أفكار وأنظار يحملونها في أدمغتهم غير أنّهم لم يسعوا لإخراجها إلى عالم الوجود ، فلم يترتّب عليها أثر ، ولم ينتفع بها أحد فبقوا بعيدين عن الفضل . وعندما سئل الصادق : من أكرم الخلق على اللّه ؟ قال : « أكثرهم ذكرا للّه ، وأعملهم بطاعة اللّه » « 1 » . ومن المعلوم أن كلّ عمل وعبادة إنّما يعدّ مثمرا ومنتجا إذا كان دائما غير منقطع ، لذلك جعل الشارع كثيرا من الفرائض مستمرة ، لأن العمل الذي يؤتى به حينا آخر لا يثمر للعامل ولا يزيده إلا ضعفا . فالبدء بالعمل سهل ميسور والاستمرار فيه قد يكون صعبا في كثير من الأوقات ، والنتيجة الكاملة إنّما تتوقف على الاستمرار كما ورد في الحديث الشريف : « أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ » « 2 » . فأوصى أبو عبد اللّه طلابه قائلا : « إياك أن تفرض على نفسك فريضة فتفارقها اثني عشر هلالا » « 3 » . يشدّد الإمام بهذا القول على مداومة الأعمال العبادية حتى تصبح عادة متأصلة في نفس الإنسان ، ولكي تتمكن روح العبودية والخضوع للّه من السيطرة على حياته .
--> ( 1 ) الحراني ، تحف العقول ، ص 364 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب صلاة المسافر ، ح 783 . ( 3 ) الكليني ، أصول الكافي ، ج 2 ، باب استواء العمل ، ح 6 .